مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨ - ٤ - في تعيين موضوع علم الاصول
مسائله، و كذا مبحث التعادل و الترجيح، فانّه ايضا بحث عن الحجيّة حال التعارض، و كذا مباحث الاستلزامات العقليّة، بل الاصول العمليّة الشرعيّة و العقليّة، فانّها ليست بحثا عن عوارض الادلّة الاربعة.
نعم يبقى بعض مباحث الالفاظ، و هو بحث الظواهر الصغروي، كالبحث عن كون الامر ظاهرا في الوجوب، و كون النهي ظاهرا في التحريم، و غير ذلك، فانّ البحث في مثله راجع الى البحث عن كون الامر الواقع في الكتاب و السنة ظاهرا في الوجوب، فيكون بحثا عن عوارض الادلّة.
و ان ارادوا أنّ الموضوع هي ذوات الادلّة، ليكون البحث عن الدليليّة بحثا عن عوارضها، كما التزم به صاحب الفصول رحمه اللّه[١] حذرا عن الاشكال المذكور، فهو ايضا ممّا لا يفيد في رفع المحذور، لانّ مباحث الاستلزامات العقليّة و الاصول العمليّة ليست بحثا عن عوارض الادلّة الاربعة، لا بما هي و لا بوصف الدليليّة.
و كذا الحال في مباحث الحجج، فانّ البحث عن حجيّة الخبر مثلا ليس بحثا عن عوارض السنّة بل عن عوارض الخبر، و كذا البحث عن حجيّة الشهرة، فانّه بحث عن عوارض الشهرة لا عن عوارض السنّة، و البحث عن حجيّة الاستصحاب بحث عن عوارض الاستصحاب لا عن عوارض السنّة، و هكذا.
و لهذا ذكر شيخنا الانصاري قدّس سرّه في بحث حجيّة الخبر في مقام دفع الاشكال المذكور: انّ بحث حجيّة الخبر راجع الى ثبوت السنة بالخبر، فيكون بحثا عن عوارض السنة[٢].
[١]- الفصول: ١٢.
[٢]- فرائد الاصول ١: ١٠٨.