مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٩ - الوجه الاول
لمتعلّق الحكم، و من المعلوم أنّ المكلّف لا يكون مكلّفا بالازدواج و تحصيل الزوجة و بالانفاق عليها، بل مكلّف بالانفاق على فرض وجود الزوجة له.
كما هو الحال في قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، فانّ الوفاء متعلّق للوجوب، و العقد متعلّق للوفاء، فالعقد متعلّق لمتعلّق الحكم، و لا يجب ايجاده ثمّ الوفاء به، بل يجب الوفاء به على تقدير وجوده في الخارج، و كذا الحال في سائر الحيوانات و ما اخذ متعلّقا لمتعلّق الحكم.
و حينئذ لو فرض كون قصد الامر قيدا للمأمور به كان الامر موضوعا للتكليف لا محالة، باعتبار أنّ التكليف متعلّق بالقصد، و هو متعلّق بالامر، فيكون الامر متعلّق لمتعلّق التكليف و موضوعا له، فلا بدّ من أن يكون مفروض الوجود في مقام انشاء التكليف، فيلزم كونه مفروض الوجود قبل وجوده، و كون وجوده مشروطا بفرض وجوده، و هو ممتنع بالضرورة، لانّ ما لا يوجد الّا بنفس الانشاء كيف يعقل أخذه مفروض الوجود في موضوع نفسه.
و ان شئت قلت: انّه يلزم اتّحاد الحكم و الموضوع، و هذا الممتنع يستلزم ممتنعا آخر، بيانه: انّ فعليّة الحكم تتوقّف على فعليّة موضوعه، أي متعلّقات متعلّقه، و حيث انّ المفروض كون نفسه من متعلّقات متعلّقه فيلزم توقف فعليّته على فعليّته، و تقدّم فعليّته على فعليّته، و هذا هو الدور الواضح- انتهى ملخصا[١].
[١]- فوائد الاصول ١: ١٤٦- ١٤٨، أجود التقريرات ١: ١٠٥- ١٠٨.