مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٤ - ٣ - في دلالة الجمل الخبرية المستعملة في مقام الطلب على الوجوب
و هكذا، فهكذا الجمل الخبرية، فانّها مستعملة في معناها الحقيقي، و هو الاخبار عن ثبوت النسبة، الّا أنّ الداعي الى هذا الاستعمال هو البعث و التحريك، لا الاخبار و الاعلام، و حيث انّ الداعي و المقصود هو البعث و التحريك لا الاخبار و الاعلام، فلا يلزم الكذب مع عدم وقوع المطلوب في الخارج كثيرا كما في الكنايات.
فانّ قولنا: زيد كثير الرماد، في مقام الكناية مستعمل في معناه الحقيقي، لكن لا بداعي الاعلام بكثرة رماده، بل بداعي الاعلام بلازمه و هو الجود، و حيث انّ الداعي هو الاخبار عن الجود لا يلزم الكذب لو كان لزيد جود و لو لم يكن له رماد أصلا.
ثمّ تنزّل عن ذلك و قال: انّه اذا اتى بها في مقام البيان فمقدّمات الحكمة مقتضية لحملها على الوجوب، فانّ هذه النكتة و هي شدّة مناسبة الاخبار بالوقوع مع الوجوب لو لم تكن موجبة لظهورها فيه بنفسها، فلا أقلّ من كونها موجبة لتعيّنه من بين المحتملات بضميمة مقدّمات الحكمة. هذا ملخص كلامه قدّس سرّه[١].
أقول: أمّا ما ذكره من أنّ الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب مستعملة في معناها الحقيقي، فلا يمكننا المساعدة عليه، لما ذكرناه في مقام الفرق بين الخبر و الانشاء، من أنّ الجملة الخبرية موضوعة لقصد الحكاية عن الواقع، و الجملة الانشائية الطلبيّة موضوعة لابراز اعتبار شيء في ذمّة المخاطب، فالجملة الخبرية المستعملة لقصد البعث و التحريك لا تكون مستعملة في معناها الحقيقي، و هو قصد الحكاية عن النسبة الواقعية، بل هي مستعملة في اعتبار شيء في ذمّة المخاطب
[١]- كفاية الاصول: ٩٢- ٩٣.