مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٥ - التحقيق في بيان المعنى الحرفي و امتيازه عن المعنى الاسمي
و من الضروري أنّ غرض المتكلّم كما يتعلّق بافادة المفهوم على اطلاقه وسعته، كذلك قد يتعلّق بافادة حصّة خاصّة منه، فقد يقال: الماء كذا، و قد يقال: الماء في الكوز كذا، و قد يقال: الصلاة كذا، و قد يقال:
الصلاة في المسجد كذا، و هكذا الحال في سائر المفاهيم.
فالحكمة تقتضي وضع اللفظ لهذه الحصص و الخصوصيات ايضا، كما تقتضي وضع اللفظ للمفهوم على اطلاقه وسعته، و حيث انّ حصص المعنى الواحد فضلا عن المعاني الكثيرة غير متناهية، امتنع وضع لفظ معيّن لكلّ واحد من هذه الحصص، فوضعوا الحروف لتضييق المفاهيم الاسمية الوسيعة و تقييدها.
فالحروف موضوعة لحصّة من المفهوم الاسمي الوسيع، سواء كانت تلك الحصة موجودة في الخارج أم معدومة، ممكنة أو ممتنعة أو ضرورية، و لذا يكون استعمال الحروف في الواجب تعالى و الممكن و الممتنع على حدّ سواء و بلا عناية في شيء منها، فيقال: ثبوت العلم للّه تبارك و تعالى ضرورية، و ثبوت الجهل له تعالى محال، و ثبوت الكتابة لزيد ممكن.
فكلمة لام في جميع هذه الموارد توجب تضييق المفهوم الاسمي، فيحكم عليه بالضرورة مرّة، و بالامتناع اخرى، و بالامكان ثالثة، و حيث انّ الحرف موضوع لتقييد المفهوم الاسمي كان المعنى الحرفي غير مستقلّ بالمفهوميّة.
فاذا قلنا: الصلاة في المسجد كذا، دلّت لفظة الصلاة على مفهوم مستقلّ، و كذا لفظة المسجد، و دلّ لفظة «في» على التقييد، فمفهوم الصلاة مقيّد، و مفهوم المسجد قيد، و مفهوم «في» هو التقيّد، أي التقيّد في عالم المفهومية، بلا نظر الى النسبة الخارجية، حتّى في الموارد الممكنة، فضلا عمّا يستحيل فيه تحقّق النسبة.