مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٨ - القول الرابع
٣- موجود في نفسه لغيره و بغيره، و هو العرض، فانّه موجود حقيقة، و يقال: انّ البياض مثلا موجود، فيكون موجودا في نفسه، و لكنّه محتاج في وجوده الى وجود المعروض، فيكون موجودا لغيره و محتاج الى علّة، فيكون موجودا بغيره.
٤- موجود في غيره لغيره بغيره، و هو الوجود الرابط المقابل للوجود الرابطي، فانّ الوجود الرابطي، أي المنسوب الى الرابط هو وجود العرض، و أمّا الوجود الرابط فهو عبارة عن اتّصاف الجوهر بالعرض، كاتّصاف الجسم بالبياض مثلا، و ليس موجودا في نفسه ليصحّ حمل الوجود عليه حقيقة، اذ ليست له ماهية في حدّ ذاته كي تقع في الجواب عن السؤال بما هو، و هذا الوجود الرابط هو المعنى الحرفي.
فان كان هناك جسم أبيض مثلا، كان الجسم موجودا في نفسه لنفسه بغيره، و البياض موجودا في نفسه لغيره بغيره، و يعبّر عنه بالوجود الرابطي، و اتّصاف الجسم بالبياض كوجود في غيره لغيره بغيره، و هو المعنى الحرفي المعبّر عنه بالوجود الرابط.
و هو مختلف باختلاف الاحوال، فتارة يكون عبارة عن اتّصاف شيء بشيء كما مثّلنا، و اخرى يكون عبارة عن اتّصاف شيء في شيء، كما في قولنا: الصّلاة في يوم الجمعة أو في المسجد، و ثالثة عبارة عن اتّصاف شيء بشيء، و هكذا، فانّ بين الضرب مثلا و بين من صدر عنه نسبة و رابطة، و نسبة و رابطة بينه و بين من وقع عليه، و ما وقع فيه من الزمان و المكان و ما وقع به من الآلات، و هكذا، و كلّ واحدة من هذه النسب معنى حرفي تدلّ عليه الهيئة أو حرف من الحروف.
و الدليل على كون الرابط موجودا أنّه كثيرا ما نتيقّن بوجود جوهر و عرض، و نشكّ في اتّصاف الجوهر بالعرض، كما اذا علمنا بوجود