مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٧ - القول الرابع
و أمّا ما ذكره أخيرا من أنّ المعنى الحرفي ملحوظ آلي و غير ملتفت اليه حين الاستعمال، فقد مضى ما فيه، من أنّ المعنى الحرفي ايضا قد يتعلّق به اللحاظ الاستقلالي، و ذكرنا جملة من الامثلة، و وجه التشبيه في كلام القوم حينما يقولون: انّ تعظيم فلان معنى حرفي، ليس هو عدم لحاظه بالاستقلال، بل الوجه عدم استقلاله بنفسه، و كم فرق بين عدم لحاظ الاستقلال و عدم الاستقلال في نفسه.
القول الرابع:
ما ذكره بعض المحقّقين الاعلام[١]، و هو أنّ المعنى الحرفي عبارة عن اتّصاف شيء بشيء، المعبّر عنه بالوجود الرابط، قبالا للوجود الرابطي، و ملخّص ما ذكره في توضيح المقام:
انّ الوجود على أربعة أقسام:
١- موجود في نفسه لنفسه بنفسه، و هو الواجب سبحانه و تعالى، و معنى كونه موجودا في نفسه أنّ الوجود يحمل عليه حقيقة، فيقال: انّ الواجب تعالى موجود، و معنى كونه موجودا لنفسه عدم احتياجه في وجوده الى موضوع، و معنى كونه موجودا بنفسه عدم احتياجه الى العلة، فانّه سبحانه قائم بذاته، و ليس معلولا لغيره، بل العلل و الاسباب في جميع الكائنات بشتّى أنواعها تنتهي اليه تعالى و تقدّس.
٢- موجود في نفسه لنفسه بغيره، و هو الجوهر، فانّه موجود حقيقة و معروض للوجود في نفسه، و يقال: انّ الحجر مثلا موجود حقيقة، و لا يحتاج في وجوده الى الغير، و لكنّه محتاج الى العلة، فيكون موجودا في نفسه و لنفسه و بغيره.
[١]- هو المحقق الاصفهاني قدّس سرّه.