مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠ - المناقشة في هذا القول
لمعان مختلفة باعتبار الحركات، كالربّ- بالفتح-، و الربّ- بالضم-، و الربّ- بالكسر-، أو باعتبار التقدّم و التأخّر في الحروف، كعلم و عمل مثلا، و اخرى راجعة الى المعنى، كما اذا وضع لفظ القعود للهيئة الخاصّة، مع حصولها من القيام، و لفظ الجلوس لعين هذه الهيئة اذا حصل من الاضطجاع، على ما ذكره بعض أهل اللغة، و ثالثة راجعة الى الوضع بأن وضع لفظا للمعنى و كانت العلقة الوضعية مقيّدة بقيد من القيود.
و المقام من هذا القبيل، فانّ لحاظ الآلية حين الاستعمال قيد للوضع في الحرف و لحاظ الاستعمالية كذلك قيد للوضع في الوضع، و لذا ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه في مبحث المشتق أنّ استعمال لفظ الابتداء في موضع كلمة «من» لا يكون استعمالا في غير الموضوع له، بل هو استعمال فيه، و لكنّه بلا علقة وضعية[١].
و المتحصّل من هذا القول بتوضيح منّا أمران:
١- انّ الاسم و الحرف يشتركان في ذات المعنى، و انّ الموضوع له فيهما واحد.
٢- انّ الامتياز بينهما انّما هو بلحاظ الآلية في الحرف و لحاظ الاستقلالية في الاسم.
المناقشة في هذا القول:
و يرد على الاوّل أوّلا: انّ المتبادر من الحرف عرفا غير ما هو المتبادر من الاسم، و ان شئت قلت: انّ المفهوم من أحدهما غير ما يفهم من الآخر بالوجدان، فلا يكون المعنى فيهما واحدا.
[١] كفاية الاصول: ٦٠.