مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٩ - الايراد الثالث
موجودا، و في هذه الصورة فامّا أن يكون المقتضيان متساويين في التأثير أو يكون أحدهما أقوى من الآخر.
و على كلا التقديرين لا يكون عدم أحد الضدين مستندا الى وجود الآخر، بل الى وجود مقتضي الآخر، فان كان أحد المقتضيين أقوى من الآخر، فهو مؤثّر في مقتضاه و يكون مانعا عن الآخر، و المقتضي الضعيف لا يمكن أن يكون مانعا من تأثير القوي، و هذا هو معنى القوة و الضعف، فيكون المانع من الضدّ الّذي يكون مقتضيه ضعيفا هو مقتضي الضد الآخر الاقوى لا نفس الضد.
و أوضح منه ما اذا كان المقتضيان متساويين في التأثير، فانّه لا يوجد شيء من الضدين حينئذ كي يكون مانعا من الآخر، كما اذا كان للجسم محرّكان متساويان في التأثير: أحدهما يحرّكه الى المشرق و الآخر الى المغرب، فيبقى الجسم في مكانه لا محالة، و لا يتحرّك الى المشرق و لا الى المغرب، و من الواضح أنّ المانع من حركته الى جهة هو مقتضي الحركة الى جهة اخرى لا نفس الحركة، كيف و هي معدومة، و لا يعقل أن تكون المعدومة مانعة عن الاخرى.
فتحصّل أنّ عدم أحد الضدين لا يكون مستندا الى وجود الضد الآخر أبدا، فلا يكون أحدهما مانعا من الآخر كي يكون عدم أحدهما من مقدّمات وجود الآخر[١].
و هذا الوجه لا بأس به كما ترى.
الايراد الثالث:
ما ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه بقوله:
[١]- أجود التقريرات ١: ٢٥٦- ٢٥٧.