مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣ - ٤ - أقسام الوضع من حيث الامكان و الوقوع
٣- انّ التعهّد و الالتزام متأخّر عن الوضع، فانّ العالم بالوضع يتعهّد بالتكلّم بلفظ خاصّ عند ارادة تفهيم معنى مخصوص هو الموضوع له، فلا يمكن الالتزام بأنّ الوضع هو التعهّد، و لذا لا يطلق الواضع الّا على الجاعل الاوّل، و لو كان معنى الوضع هو التعهّد لصحّ اطلاقه على جميع المستعملين.
و يظهر الجواب عنه ايضا بما ذكرناه، فانّ التعهّد الصادر عن الواضع الاوّل لا يتوقّف الّا على تصوّر اللفظ و المعنى، و تصوّرهما مقدّمة للوضع بكلّ معنى من المعاني
فالواضع الاوّل يتصوّر اللفظ و المعنى أوّلا، ثمّ يتعهّد بالتّكلم باللفظ المتصوّر عند ارادة المعنى المتصوّر، فلا يكون التعهّد المذكور مسبوقا بشيء من الاشياء، سوى تصوّر كلّ من اللفظ و المعنى، و أمّا المستعملون المتعهّدون بعده فتعهّدهم و ان كان مسبوقا بتعهّده، الّا أنّه لا يمنع عن كونهم واضعين، و لا عن كون الوضع هو التعهّد، غاية الامر أنّ التعهّد من الواضع الاوّل ابتدائي، و من غيره ثانوي و تابع له.
و قد ذكرنا أنّ اطلاق الواضع على الواضع الاوّل انّما هو لا سبقيّته و الّا لصحّ اطلاقه على جميع المستعملين.
٤- أقسام الوضع من حيث الامكان و الوقوع
أمّا الجهة الرابعة، ففي تقسيم الوضع باعتبار اللفظ مرّة و باعتبار المعنى اخرى.
و لنقدّم الكلام في تقسيمه باعتبار اللفظ لبساطته و اختصاره، بخلاف تقسيمه باعتبار المعنى، فانّ البحث فيه من حيث الامكان و الوقوع طويل الذيل، فالانسب تقديم الاوّل على الثانى، فنقول: