مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢ - دفع الاشكالات الواردة على القول الثالث
ثمّ انّ التعهّد المذكور قد يكون ابتدائيّا، و قد يكون ناشئا من كثرة الاستعمال، بأن يبلغ الاستعمال حدّا يقع فيه التباني منهم على التكلّم بلفظ خاص بلا قرينة عند ارادة معنى مخصوص، و بهذا الاعتبار صحّ تقسيم الوضع الى التعييني و التعيّني، و لا بأس بتعريف الوضع بتخصيص شيء بشيء، كما هو المعروف بين الادباء.
دفع الاشكالات الواردة على القول الثالث:
و بما ذكرناه من التوضيح للقول بأنّ الوضع هو التعهّد تندفع اشكالات توهّم ورودها على هذا القول، و هي امور:
١- انّ التعهّد على التكلّم بلفظ كذا عند ارادة معنى كذا يتوقّف على كون اللفظ صالحا للتفهيم عن المعنى، و من الواضح أنّ اللفظ لا يكون صالحا للتفهيم كاشفا عن المعنى الّا بعد الوضع، فلو كان الوضع هو التعهّد لزم الدور.
و الجواب: انّ التعهّد المذكور لا يتوقّف على كون اللفظ صالحا للتفهيم كاشفا عن المعنى حال التعهّد ليلزم الدور، بل يكفي كونه صالحا كاشفا حال الاستعمال، و لا مانع من كونه كذلك حال الاستعمال لاجل التعهّد المذكور.
٢- انّه لا شبهة في تبادر المعنى الحقيقيّة عن الالفاظ، و ان صدرت عن لافظ بلا ارادة و شعور، بل عن اصطكاك جسم بجسم آخر مثلا، و من الواضح أنّ هذا التبادر غير مرتبط بالتعهّد، مع أنّ التبادر من علائم الوضع و من آثاره، كما هو المعروف بينهم، فيستكشف من ذلك أنّ الوضع غير التعهّد.
و يظهر الجواب عنه بما قدّمناه، من أنّ التبادر المذكور غير مستند الى الوضع، و انّما هو من جهة الانس الحاصل بكثرة الاستعمال.