مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٣ - كلام المحقق النائيني رحمه الله في المقام
لعباديّتها، و الامر الغيري المتعلّق بها لا يصلح لان يكون منشأ لعباديّتها، اذ الامر الغيري توصّلي لا يقتضي عباديّة متعلّقه، مضافا الى أنّ الامر الغيري قد تعلّق بها بما أنّها عبادة، اذ الامر الغيري يتعلّق بما هو مقدّمة، و المفروض أنّ الطهارات الثلاث بما هي عبادة مقدّمة، فعباديّتها في رتبة سابقة على تعلّق الامر الغيري بها، فكيف يمكن أن يكون الامر الغيري منشأ لعباديّتها، فانّه دور واضح.
و أجاب صاحب الكفاية رحمه اللّه بأنّ المنشأ لعباديّتها انّما هو الامر النفسي الاستحبابي المتعلّق بها، فهي عبادة بنفسها مع قطع النظر عن تعلّق الامر الغيري بها، فتكون عبادة مقدّمة لعبادة اخرى[١].
كلام المحقق النائيني رحمه اللّه في المقام:
و اورد عليه المحقق النائيني رحمه اللّه بوجوه:
١- انّه لو تمّ ما ذكر في الوضوء و الغسل لا يتمّ في التيمم، اذ لم يدلّ دليل على استحبابه في نفسه.
٢- انّ الامر النفسي الاستحبابي ينعدم بعروض الوجوب الغيري، لما في بين الوجوب و الاستحباب من المضادّة، فلا معنى لكون عباديّتها حين الاتيان بها مقدّمة ناشئة عن الامر النفسي الاستحبابي.
٣- انّ الامر النفسي الاستحبابي المتعلّق بها كثيرا ما يكون مغفولا عنه عند الاتيان بها للتوصل و بقصد امتثال أمرها الغيري، و مع هذا تكون صحيحة، و ليس حالها حال صلاة الظهر مقدّمة لصلاة العصر، فانّه لا اشكال في بطلانها لو قصد بها امتثال الامر الغيري المترشّح من الامر
[١]- كفاية الاصول: ١٣٩.