مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٥ - الامر الثاني
المولى في مقام البيان و عدم نصب قرينة على التعيين.
فاذا تمّت هذه المقدمات ثبت الاطلاق، و مقتضاه ثبوت الحكم لتمام الافراد و لو كان بينهما اختلاف بحسب المرتبة، كما اذا نهى المولى عن قتل النفس، فانّ مقتضى الاطلاق ثبوت الحرمة لقتل كلّ نفس محترمة مع الاختلاف في ملاك الحرمة بين النفوس، ضرورة أنّ ملاك حرمة قتل النبي و الامام عليهم السّلام أشدّ و أقوى بمراتب من ملاك حرمة قتل غيرهما، بخلاف الاطلاق البدلي، فانّه يحتاج مضافا الى المقدّمات الثلاث المذكورة الى احراز تساوي الافراد في الوفاء بغرض المولى، و من الواضح أنّه مع وجود الاطلاق الشمولي على خلافه لا يحرز التساوي، لكونه صالحا لان يكون بيانا للمراد من الاطلاق البدلي، فيكون حاكما عليه، فلا ينعقد ظهور للاطلاق البدلي.
و فيه: انّ التخيير في موارد الاطلاق البدلي لا يكون عقليّا كي يتوقّف على احراز تساوي الافراد من الخارج، بل التخيير شرعي مستفاد من نفس الاطلاق بعد تماميّة مقدّمات الحكمة، بلا حاجة الى مقدّمة خارجية.
ضرورة أنّه لو كان الحكم متعلّقا بالطبيعة الجامعة على نحو صرف الوجود، و كان المولى في مقام البيان و لم ينصب قرينة على التعيين، كان اطلاق كلامه دالا على تساوي الافراد في الوفاء بغرضه، اذ لو كان بعض الافراد وافيا دون بعض كان عليه البيان و نصب القرينة، فنفس الاطلاق بضميمة مقدّمات الحكمة كافية في احراز التساوي بلا حاجة الى شيء آخر، و لذا لو شك في كون بعض الافراد وافيا بالغرض كافيا في الامتثال كان المتعيّن هو الرجوع الى الاطلاق و الحكم بكفايته في حصول الامتثال.