مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٩ - التنبيه الثالث
الفحص، و لو فرض حملها على الارشاد، فهي غير صالحة للمنع عن اطلاقاتها، بل تساق مساق حكم العقل المنتفي بانتفاء موضوعه، اذ مع وجود دليل شرعي من اطلاق أو عموم لا يبقى مجال لحكم العقل.
فالمتعيّن هو الالتزام بكون وجوب التعلّم وجوبا مولويّا طريقيّا نظير وجوب العمل بالامارات، و يترتّب عليه تنجيز الواقع عند الاصابة، فيكون مانعا عن جريان البراءة الشرعية في الشبهات الحكمية قبل الفحص.
التنبيه الثالث:
انّه نسب المحقق النائيني رحمه اللّه الى الشيخ القول بفسق تارك تعلّم مسائل الشك و السهو ممّا تعمّ به البلوى في بعض رسائله العملية، ثمّ قال:
و هو امّا مبني على القول بكون وجوب التعلّم نفسيّا كما اختاره المحقّق الاردبيلي رحمه اللّه، فانّ الواجب النفسي كان تاركه فاسقا مستحقّا للعقاب لا محالة، أو على كون التجرّي حراما موجبا للفسق، أو على التفكيك بين مسائل الشك و السهو و بين غيرها، بدعوى أنّ العادة قاضية باستلزام ترك التعلّم فيما يكثر الابتلاء به لمخالفة الواقع.
أمّا الاوّل فهو غير ملتزم به، فانّه لم يقل بالوجوب النفسي، و أمّا الثاني فهو مع كونه بعيدا في نفسه مخالف ايضا لما ذكره في بحث التجرّي، من أنّ قبحه فاعلي لا فعلي، فلا وجه لكون المتجرّي فاسقا مستحقّا للعقاب، و أمّا الثالث فهو أبعد، لكون وجوب التعلّم طريقيّا مطلقا على ما تقدّم بيانه، و لم يدلّ دليل على خصوصيّة في مسائل الشك و السهو بحيث يكون وجوب التعلّم فيها نفسيّا، فلا بدّ من أن يحمل الحكم