مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٣ - الف اذا علم بالابتلاء
امّا لعدم التمكن من الامتثال بدون التعلّم قبل الوقت كما في أكثر العوام غير العرب بالنسبة الى الصلاة، فانّ تعلّمها بما لها من الاجزاء و الشرائط و الاحكام يحتاج الى مدّة طويلة، و لا يكون وقت الصلاة وافيا بتعلّمها و الاتيان بها، أو لاجل الغفلة كما هو الحال في العوام بالنسبة الى المعاملات، فانّهم يعاملون و لا يميّزون الصحة و الفساد الّا بالتعلم.
و في هذه الصورة تارة لا تكون القدرة من ناحية التعلّم دخيلة في الملاك، و اخرى تكون دخيلة فيه، أمّا القسم الاول فيجب التعلم من باب حكم العقل بقبح تفويت الملاك الملزم على ما تقدّم بيانه، و لا حاجة الى الاعادة، و أمّا القسم الثاني فلا يجب فيه التعلّم، اذ لا يلزم من تركه فوت ملاك ملزم، و لا يجب على العبد أن يجعل الفعل ذا ملاك ملزم، و لذا لا يجب تحصيل الاستطاعة للحج، و لو قلنا بوجوب التعلّم في هذا القسم فرضا، فلا بدّ من الالتزام بالوجوب النفسي، كما التزم به المحقق الاردبيلي رحمه اللّه[١].
و لكن هذا القسم مجرّد فرض لم توجد له صغرى، اذ لم نجد واجبا يكون التعلّم دخيلا في ملاكه، بل المستفاد من ظاهر الآيات و الروايات الدالّة على وجوب السؤال و التعلّم هو كون التعلّم واجبا طريقيّا للعمل، لا أنّه دخيل في الملاك، فلاحظ قوله عليه السّلام: «يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له: هلّا عملت، فيقول: ما علمت، فيقال له: هلّا تعلّمت»[٢]، فانّه ظاهر الدلالة على وجود الملاك للواجب مع ترك العبد تعلّمه، لا أنّ التعلّم دخيل في ملاكه بحيث يكون العبد غير مسئول في تركه مع عدم التعلّم لعدم الملاك له حينئذ.
[١]- مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١١٠.
[٢]- أمالي الطوسي ١: ٩.