مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٤ - الحكم في شرط الحكم الجامع بين التكليف و الوضع
فتحصّل أنّ هذا الاشكال انّما نشأ من اشتراك لفظ الشرط بين المعنيين المذكورين، فليس الّا المغالطة، كما ذكر أهل المعقول أنّ من جملة المغالطات المغالطة الناشئة من اشتراك لفظ الوسط، فيراد منه في الصغرى غير ما يراد منه في الكبرى، فلا ينتهي القياس الى نتيجة صحيحة.
و المقام من هذا القبيل بعينه، فيقال: انّ الشيء الفلاني شرط للمأمور به، و كلّما كان شرطا يستحيل تأخّره عن المشروط به، فينتج أنّ الشرط المذكور يستحيل تأخّره عن المأمور به، و هذا مغالطة.
فانّ الشرط المذكور في الصغرى معناه كون المأمور به مقيّدا به و متحصّصا بوجوده، و لا فرق بين أن يكون مقارنا أو متقدّما أو متأخّرا، و الشرط المذكور في الكبرى بمعنى ما له دخل في التأثير و هو من أجزاء العلّة التامة، و يستحيل تأخره عن المشروط به لا محالة لاستحالة تأثير المعدوم، فالاشكال المذكور لا يكون الّا مغالطة.
الحكم في شرط الحكم الجامع بين التكليف و الوضع:
هذا كلّه في شرط المأمور به، و أمّا شرط الحكم الجامع بين التكليف و الوضع، فذكر صاحب الكفاية رحمه اللّه ما حاصله:
انّ كون شيء شرطا للحكم ليس بمعنى أنّ وجوده الخارجي دخيل في الحكم كي يقال: انّ تأثير المتأخّر في المتقدّم محال، بل بمعنى أنّ لتصوره و لحاظه دخلا في الحكم كالشرط المقارن بعينه، فكما أنّ اشتراطه بما يقارنه ليس الّا لاجل أنّ لتصوّره دخلا فيه كذلك المتقدّم و المتأخّر، فانّ الامر من الافعال الاختيارية، و من مباديه تصوّر الشيء بأطرافه الّتي لها دخل في حصول الرغبة ممّا يقارنه أو يتقدّم عليه