مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٥ - الامر الخامس
و هذا التوهم فاسد، لوضوح الفرق بين المسألتين، لانّ الكلام في بحث المرّة و التكرار انّما هو في تعيين المأمور به و تحديده من حيث السعة و الضيق، بخلاف المقام، فانّ الكلام فيه انّما هو في الاجزاء و عدمه بعد تعيين المأمور به، فبحث المرّة و التكرار في مرتبة متقدّمة عن بحث الاجزاء.
و ان شئت قلت: انّ البحث في مسألة المرّة و التكرار بحث عن دلالة الصيغة على أحدهما و عدمها، فيكون بحثا لفظيّا، بخلاف مسألة الاجزاء، فانّ البحث فيها بحث عن وجود الملازمة بين الاتيان بالمأمور به و بين الاجزاء، فيكون بحثا عقليا كما ذكرناه.
و قد يتوهّم ايضا أنّه لا فرق بين هذه المسألة و بين مسألة تبعية القضاء للاداء، باعتبار أنّ القول بالتبعية موافق للقول بعدم الاجزاء، و القول بعدمها مطابق للقول بالاجزاء.
و هذا التوهم أوضح فسادا من التوهّم الاوّل، لانّه ليس بين المسألتين جامع حتّى يتوهّم عدم الفرق بينهما، فانّ الموضوع في هذه المسألة هو الاتيان بالمأمور به، و الموضوع في مسألة التبعية عدم الاتيان بالمأمور به في وقته، و من الواضح أنّه لا جامع بين الوجود و العدم، و عليه فلا ارتباط بين المسألتين كي يحتاج الى بيان الفرق بينهما.
هذا، مضافا الى أنّ المبحوث عنه في هذه المسألة انّما هو وجود الملازمة بين الاتيان بالمأمور به و الاجزاء، فيكون بحثا عقليا كما تقدّم، و المبحوث عنه في مسألة التبعية انّما هو دلالة الصيغة من جهة الاطلاق على تعدّد المطلوب و عدمها، فيكون بحثا لفظيا، فلا ربط بين المسألتين بوجه.