مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٦ - وهم و دفع
اذا كان متمكّنا، و هذا الغرض مترتّب على الاتيان لا محالة، و أمّا غرض الآمر، و هو رفع العطش، فهو يتوقّف على فعل نفس المولى، و هو الشرب، و من الواضح أنّ العبد لا يكون مكلّفا بحصوله، فاتّضح أنّ غرض المأمور به مترتّب على الاتيان به و الّا لم يكن الغرض غرضا له، و بحصوله يسقط الامر، فلا يبقى مجال للامتثال بعد الامتثال.
وهم و دفع:
نعم قد يتوهّم ذلك في موردين: أحدهما الاتيان بالصلاة جماعة بعد الاتيان بها فرادى[١]، و الثاني الاتيان بصلاة الآيات مكرّرا ما دامت الآية باقية، على ما في الرواية[٢].
و لكنّ التوهّم المذكور فاسد، و لا يكون فيهما امتثال بعد الامتثال لامر واحد، بل هناك أمران: أحدهما وجوبي، و الآخر استحبابي، و الامر الوجوبي قد سقط بالاتيان مرّة اولى، و الامر الاستحبابي متعلّق بالاعادة، فتكون الاعادة بداعي أمر الاستحبابي لا بداعي الامر الاوّل، كي تكون من الامتثال بعد الامتثال.
و ما ورد في بعض الروايات، من أنّه ان شاء جعلها فريضة[٣]، لا يدلّ
[١]- كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال:« لا ينبغي للرجل أن يدخل معهم في صلاتهم و هو لا ينويها صلاة، بل ينبغي له أن ينويها، و ان كان قد صلّى فانّ له صلاة اخرى»، الوسائل ٨: ٤٠١.
[٢]- كما في صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:« صلاة الكسوف اذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد»- الوسائل ٧: ٤٩٨.
[٣]- كما في صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في الرجل يصلّي الصلاة وحده ثم يجد جماعة، قال:« يصلّي معهم و يجعلها الفريضة ان شاء»- الوسائل ٨: ٤٠١.
و في صحيحة حفص بن البختري:« يصلّي معهم و يجعلها الفريضة»- الوسائل ٨: ٤٠٣.