مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٣ - دلالة الامر على المرة أو التكرار
دلالة الامر على المرة أو التكرار
لا يخفى أنّ التكليف قد يكون انحلاليّا، بأن ينحلّ و يتعدّد بتعدّد أفراد الموضوع، كما في التكاليف التحريميّة، فانّ حرمة شرب الخمر مثلا ينحلّ الى حرمة هذا الخمر و ذاك الخمر و هكذا، فيتعدّد التكليف بتعدّد أفراد الخمر، بلا فرق بين الافراد الطولية و العرضية، و هكذا سائر التكاليف التحريمية، و ان كان التكليف التحريمي بنحو عدم الانحلال ايضا متصوّرا، على ما يجيء الكلام في بيانه في بحث النواهي ان شاء اللّه تعالى.
و كذا بعض التكاليف الوجوبية، كما في قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ»[١]، فانّ المستفاد منه وجوب الصلاة عند زوال الشمس في كلّ يوم، و كذا قوله تعالى: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»[٢]، فانّ المراد منه وجوب الصوم في شهر رمضان من كلّ سنة، كما أنّ التكليف بالنسبة الى أفراد المكلّفين انحلالي دائما، بلا فرق بين التكليف الوجوبي و التحريمي، كما هو واضح، و لذا قلنا بأنّ الامر ظاهر في كون الواجب عينيا.
و قد يكون التكليف غير انحلالي، كما في قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»[٣]، فانّ وجوب الحج لا يتعدّد بتعدّد الاستطاعة، و كلّ ذلك خارج عن مدلول صيغة الامر و مستفاد من
[١]- الاسراء: ٧٨.
[٢]- البقرة: ١٨٥.
[٣]- آل عمران: ٩٧.