مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥ - دوران الامر بين الاستحباب و التقية
و تحقيق المقام أن يقال انّه:
ان كان لسان الدليل بيان الحكم الوضعي فقط، كما اذا ورد: انّ الرعاف ناقض للوضوء مثلا، فلا وجه للحمل على الاستحباب، فانّ استحباب الانتقاض ممّا لا معنى له، و دلالته على استحباب الوضوء متوقّفة على كون المراد منه التكليف بالوضوء، ثمّ حمل هذا التكليف على الاستحباب بقرينة الخارج، و هو العلم بعدم وجوب الوضوء بعد الرعاف، و هذا المعنى ممّا لا يفهم منه عرفا.
و كذا الحال ان كان الدليل بلسانه متعرّضا للتكليف، و لكنّه كان ظاهرا في الحكم الوضعي بحسب متفاهم العرف، كما اذا ورد: أعد الوضوء بعد الرعاف مثلا، فانّ الامر بالاعادة و ان كان معناه المطابقي هو التكليف، الّا أنّه ظاهر عرفا في كون الرعاف ناقضا للوضوء، و الّا لم يكن وجه للامر بالوضوء بعد الرعاف، ففي مثله ايضا لا وجه للحمل على الاستحباب، فانّ حمله على التكليف ثمّ على الاستحباب خلاف الظاهر، و لا وجه للالتزام به.
و أمّا اذا كان الدليل بلسانه متعرّضا لبيان الحكم التكليفي و لم يكن ظاهرا في الحكم الوضعي، كما اذا ورد أنّه: «إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا»[١]، و فرض وجوب الاستماع عند العامة.
فان قلنا بكون الامر دالا على الوجوب وضعا، كما اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه[٢] و غيره، فيدور الامر في المقام بين احتمالات ثلاثة:
١- أن يكون المراد هو الوجوب لا بداعي الجدّ بل بداعي التقية.
[١]- الاعراف: ٢٠٤.
[٢]- كفاية الاصول: ٩٢.