مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٤ - دوران الامر بين الاستحباب و التقية
للتفكيك سقوطا بالنسبة الى الاجزاء، فانّه لو اتى المكلّف بجميع أجزاء الصلاة مثلا الّا التسليم، لا يسقط التكليف بالصلاة أصلا، لا أنّه يسقط بالنسبة الى ما اتى به و يبقى بالنسبة الى ما ترك، و هو التسليم، و هذا هو معنى المركب الارتباطي، الّا أنّه قابل للتفكيك من حيث التنجيز، كما اذا علم المكلف بوجوب عدّة من الاجزاء و شك في وجوب جزء آخر، فانّ التكليف منجّز بالنسبة الى ما علم جزئيّته، و غير منجّز بالنسبة الى ما شك في كونه جزءا.
فظهر أنّه لا فرق بين المقام و مسألة دوران الامر بين الاقلّ و الاكثر، فانّ المقام من صغرياتها، و انّ مقتضى الاصل العملي هو البراءة عن اعتبار قصد القربة.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه في هذا المبحث أنّ مقتضى الاطلاق اللفظي و الاصل العملي هو كون الواجب توصّليا، فتكون النتيجة أنّ الاصل في الواجبات هو التوصّلية الّا ما خرج بالدليل.
هذا تمام الكلام في التعبدي و التوصلي.
دوران الامر بين الاستحباب و التقية
ان قلنا بدلالة الامر على الوجوب و ورد أمر على شيء، و علمنا من الخارج عدم كونه واجبا، و كان وجوبه موافقا للعامّة، فدار الامر بين حمله على الاستحباب و حمله على التقية، فهل القاعدة تقتضي حمله على الاستحباب أو على التقية؟
و هذه المسألة و ان لم يترتّب عليها حكم الزامي، الّا أنّها مثمرة في مقام الافتاء، باعتبار أنّه هل يكون للفقيه الافتاء باستحباب هذا العمل استنادا الى الامر المذكور أم لا؟