مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١ - كلام المحقق النائيني رحمه الله في المقام
و ان كان المراد انصراف الهيئة الى الاختياري من الافعال، فلا وجه له ايضا، لانّ الهيئة موضوعة للحكاية عن تحقّق المادة في الخارج، سواء كانت المادة من قبيل الاوصاف كالعلم و الكرم، أو من قبيل الافعال الاختيارية، كالقيام و القعود، أو غير الاختيارية كالمرض و الموت، و بعد كون الهيئة موضوعة للجامع بين هذه الامور، لا يكون هناك ما يوجب الانصراف الى خصوص ما صدرت بالاختيار من الافعال، و لذا التزم الفقهاء بضمان المتلف، و لو كان الاتلاف بلا ارادة و اختيار، لاطلاق قاعدة الاتلاف من قولهم: «من أتلف مال الغير فهو له ضامن»[١]، فدعوى الانصراف ممنوعة جدّا.
كلام المحقق النائيني رحمه اللّه في المقام:
و اختار المحقق النائيني رحمه اللّه عدم السقوط، و استدلّ عليه بوجهين آخرين غير دعوى الانصراف:
١- انّ الامر موضوع للطلب و لا يعقل تعلّق الطلب بفعل غير اختياري،
[١]- موثقة اسحاق بن عمار قال: سألت أبا ابراهيم عليه السّلام عن الرجل يرهن الرهن بمائة درهم، و هو يساوي ثلاثمائة درهم فيهلك، أعلى الرجل أن يرد على صاحبه مائتي درهم، قال:
نعم لانه اخذ رهنا فيه فضل و ضيعه- الحديث( الكافي ٥: ٣٢٤، الفقيه ٣: ١٩٩، التهذيب ٧: ١٧٢، الاستبصار ٣: ١٢٠، عنهم الوسائل ١٨: ٣٩١).
صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: سئل عن القصار يفسد، قال: كل اجير يعطي الاجرة على أن يصلح فيفسد فهو ضامن( الكافي ٥: ٢٤١، التهذيب ٧: ٢١٩، الاستبصار ٣: ١٣١، عنهم الوسائل ١٩: ١٤١).
موثقة السكوني، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: كان امير المؤمنين عليه السّلام يضمن القصّار و الصبّاغ و الصائغ احتياطا على أمتعة الناس- الحديث( الكافي ٥: ٢٤٢، الفقيه ٣: ١٦٢، التهذيب ٧: ٢١٩، الاستبصار ٣: ١٣١، مستطرفات السرائر: ٦٣، عنهم الوسائل ١٩: ١٤٣).