مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠ - ١ - في البحث عن ارادته سبحانه
رحمه اللّه، و فسّروها بالعلم بالنظام الاصلح، أو بالعلم بالنظام الكامل التامّ كما في الكفاية[١].
و اورد عليه بعض الأعاظم رحمه اللّه بأنّ هذا التفسير غير صحيح، لانّ مفاهيم صفاته تعالى الذاتية متخالفة لا متوافقة مترادفة، و ان كان مطابقها في الخارج واحدا بالذات من جميع الجهات، فليس مفهوم الارادة هو العلم بالنظام الكامل التام، ضرورة أنّ رجوع صفاته الذاتية الى ذاته تعالى و الى شيء واحد انّما هو في المصداق لا في المفهوم، اذ من الواضح أنّ مفهوم كلّ واحدة منها غير مفهوم الآخر، و لذا فسّر الاكابر من الفلاسفة الارادة بالابتهاج و الرضا لا بالعلم بالنظام الكامل، و عبّروا عنها بالشوق الاكيد في غيره تعالى.
و الوجه في التعبير عن الارادة بالشوق المؤكّد في غيره تعالى، و بالابتهاج الذاتي فيه تبارك و تعالى، انّ غيره تعالى ناقص في الفاعلية و يحتاج الى مقدّمات، من تصوّر الفعل و التصديق بفائدته، و الميل و الشوق المؤكّد بخلاف الواجب تعالى، فانّه لتقدّسه عن شوائب الامكان و جهات النقصان فاعل بنفس ذاته العليمة المريدة، فهو تعالى مبتهج بذاته أتمّ الابتهاج، و مرضي لذاته أتمّ الرضا، و ينبعث من هذا الابتهاج الذاتي و هو الارادة الذاتية الابتهاج الفعلي، فانّ من أحبّ شيئا أحبّ آثاره، و هو الارادة الفعلية، و هي الّتي وردت الروايات عن الائمة عليهم السّلام بحدوثها- انتهى ملخصا[٢].
أقول: أمّا ما ذكره من أنّ مفهوم الارادة غير مفهوم العلم، فلا يصح تفسيرها به، فهو و ان كان صحيحا الّا أنّه لا يصحّ تفسيرها بالابتهاج
[١]- كفاية الاصول: ٨٨.
[٢]- نهاية الدراية ١: ١٦٤.