مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٨ - كلام الفخر الرازي في الاستدلال على عدم قبح الترجيح بلا مرجح في الشخص بعد وجود المرجح في النوع
فوقه خلاء و لا ملاء، و المصلحة الالهيّة اقتضت وجود الحركة فيها، فجعل اللّه سبحانه و تعالى الحركة من المشرق الى المغرب دون العكس، مع عدم المرجّح قطعا على المسلك المزبور، لانّ المفروض تساوي الاجرام و بساطتها، و انّه لا يكون فوقها خلاء و لا ملاء ليكون هناك مرجّح شخصي.
فلو كان الترجيح بلا مرجّح في الشخص قبيحا فلنا أن نسأل عن ترجيح حركة الشمس من المشرق الى المغرب دون العكس مع عدم المرجّح قطعا على المذهب المذكور، فهذا يدلّ على بطلان ما ذكروه من قبح الترجيح بلا مرجّح في الشخص و كفاية المرجّح في النوع، حذرا عن كون الفعل عبثا منافيا للحكمة[١].
و نقل المرحوم المحقق النائيني رحمه اللّه[٢] أنّه ذكر هذا الاستدلال صدر المتألهين في شرح اصول الكافي[٣]، و لم يأت في الجواب الّا بالشتم و اللعن، و انّه رئيس المشكّكين أتى بشيء لا يمكن الجواب عنه.
أقول: لم اراجع شرح اصول الكافي، و لكن رأيت رسالة المشاعر لصدر المتألهين[٤]، و ذكر الاستدلال المذكور فيه، و أجاب عنه باجوبة متعدّدة كلّها غير تامّ، و ان شئت فراجع.
و الاستدلال المذكور و ان كان جاريا على طبق الهيئة القديمة الّا أنّه غير مختصّ بها، بل يجري على الهيئة الجديدة ايضا، بأن يقال مثلا:
لما ذا جعلت حركة الارض حول الشمس دون العكس.
[١]- التفسير الكبير ٤: ١٨٤.
[٢]- أجود التقريرات ١: ٩٢.
[٣]- شرح اصول الكافي ١: ٢٦٧.
[٤]- شرح المشاعر: ٢٨٩.