مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٠ - الجواب الثالث
مثل البذر الّذي يقع في الارض و ينمو فيثمر ثمرا مرّا، و مثل الطاعة مثل البذر الّذي ينمو و يثمر ثمرا حلوا، فالعقاب من لوازم المعصية الناشئة عن الشقاوة الذاتية للانسان، و الذاتي لا يعلل.
فله دعويان:
الاولى: انّ العقاب لازم للعصيان غير منفكّ عنه، فلا يكون العقاب من معاقب كي يكون قبيحا على أمر غير اختياري.
الثانية: انّ العصيان ناشئ من الشقاوة الذاتية للشقي، و الذاتي لا يعلّل.
أقول: أمّا الدعوى الاولى ففي غاية الوضوح من الفساد، اذ كون العقاب من تبعات العصيان و ان كان صحيحا، الّا أنّه لا يكون لازما له غير منفكّ عنه، كيف و قد ثبت العفو و الشفاعة بنصّ الكتاب و السنة، فلا يكون العصيان من قبيل العلّة التامة للعقاب، بل من قبيل المقتضي له.
و بالجملة العصيان يوجب استحقاق العقوبة، فله تعالى أن يعاقبه أو يتجاوز عنه بعفوه أو بالشفاعة، فلا معنى لكون العقاب لازما للعصيان غير منفكّ عنه.
و أمّا الدعوى الثانية، فهي مثل الاولى في الفساد، لانّه ان أراد من الذاتي هو الذاتي في باب الكليات الخمس، أعني الجنس و الفصل، فهو واضح الفساد، ضرورة أنّ السعادة و الشقاوة لا تكونان جنسين للسعيد و الشقي، و لا فصلين لهما، و الّا لزم كون حقيقة الانسان السعيد مباينة لحقيقة الانسان الشقي، و هو كما ترى.
و ان أراد من الذاتي هو الذاتي في باب البرهان، أعني كون ذات السعيد علّة تامة للسعادة، و ذات الشقي علّة تامة للشقاوة، فاختيار الايمان و الطاعة مترتّب على السعادة الذاتية ترتّب المعلول على العلة