مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩ - ما يستدل به الاشاعرة على الكلام النفسي، و النظر فيه
١- صفاته الذاتية الّتي هي عين ذاته تعالى، كالعلم و القدرة و الحياة و ما يؤول اليها، فانّ هذه الصفات عين ذاته تعالى، بحيث لا اثنينية فيها و لا مغايرة بينهما بوجه.
و بعبارة اخرى: قيامها بذاته تعالى قيام عيني، و هو من أعلى مراتب القيام لا قيام صفة بموصوفها، و لذا نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «انّ كمال الاخلاص نفي الصفات عنه بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف»[١].
٢- صفاته الفعلية الّتي يكون قيامها بذاته تعالى قيام الفعل بالفاعل لا قيام الصفة بموصوفها، كالخلق و الرزق و أمثالهما، فانّ هذه أفعال حادثة صادرة منه بمشيته و ارادته.
و ضابطة الفرق بين هذين النوعين من الصفات، أنّ الصفات الذاتية حيث انّها عين ذاته تعالى فيستحيل اتّصاف ذاته بعدمها و لو باعتبار مورد خاصّ، بأن لا يكون عالما بشيء أو لا يكون قادرا، و لهذا لا تدخل عليها أدوات الشرط و نحوها ممّا كان مفاده الشك و التردّد في اتّصاف ذاته تعالى بها.
و هذا بخلاف صفاته الفعليّة، فانّها من أفعاله الاختيارية الحادثة بارادته و مشيته فتتّصف ذاته تعالى بعدمها، و يصحّ أن يقال انّه تعالى لم يكن خالقا للارض مثلا ثمّ خلقها، أو لم يكن رازقا لزيد ثمّ رزقه، و هكذا، و لهذا تدخل عليها أدوات الشرط و نحوها، كما في قوله تعالى: «إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»[٢].
و من بيان هذه الضابطة القطعية يظهر أنّ التكلّم من صفاته الفعليّة لا من
[١]- نهج البلاغة، الخطبة الاولى.
[٢]- يس: ٨٢.