مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٤ - المانع الثانى
ثبوت الابعاد لزيد ضروري لكونه جسما، و كلّ جسم ذو أبعاد ثلاثة بالضرورة، و ثبوت الكتابة له ممكن، و ثبوت الطيران له ممتنع بحسب العادة.
و ظهر بما ذكرناه بطلان دعوى الانقلاب و لو كان المأخوذ في معنى المشتق مصداق الشيء كما ادّعاه الشريف، و ذلك لانّ قولنا: الانسان كاتب على هذا، و ان انحلّ الى قولنا: الانسان انسان له الكتابة، الّا أنّ المحمول فيه ليس هو الانسان المطلق، كي يكون ثبوته للموضوع ضروريّا، باعتبار أنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري، بل المحمول هو الانسان المقيّد بالكتابة، و من المعلوم أنّ ثبوته بهذا القيد لا يكون ضروريّا.
و دعوى انحلال القضيّة على هذا الى قضيتين، احداهما ضروريّة و الاخرى ممكنة، مدفوعة بأنّه ان كان المراد انحلال عقد الوضع الى قضية مطلقة عامة أو ممكنة، على النزاع المعروف بين الشيخ الرئيس و الفارابي، فهو جار في جميع القضايا، و لا ربط له بدعوى الانقلاب كما هو واضح.
و ان كان المراد انحلال عقد الحمل فهو ممّا لا بأس بالالتزام، و لا ربط له بدعوى الانقلاب ايضا، فانّه في قولنا: الانسان انسان له الكتابة، بعد انحلال عقد الحمل لا يكون أزيد من ثبوت الكتابة للانسان، و أين هذا من انقلاب الامكان الى الضرورة.
و ان كان المراد أنّ نفس القضية تنحلّ الى قضيتين مع قطع النظر عن انحلال عقد الوضع و الحمل، ففيه انّه لا نتعقّل له معنى صحيحا، و لا يكون له دليل، و كيف و بأيّ دليل نقول: انّ قولنا: الانسان كاتب ينحلّ الى قولنا: الانسان انسان، و الانسان كاتب كي تكون الاولى ضرورة و الاخرى ممكنة.