مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢ - الصحيح في المقام
للغرض، و لا حاجة داعية الى استعمال اللفظ فيه، فيكون الوضع له لغوا محضا لا يمكن الالتزام به.
و ظهر بما ذكرناه عدم صحّة قياس المقام على لفظ الجلالة، فانّ المفهوم العامّ الّذي وقع الكلام في وضع لفظ الجلالة له متعلّق الغرض الافادة، و الحاجة داعية الى استعمال اللفظ فيه، و لذا وضع له لفظ «اله» بلا كلام.
و أمّا ما ذكره من أنّ لفظ الواجب موضوع للمفهوم العام مع انحصاره فيه تبارك و تعالى، فهو من عجائب كلامه، لانّ مفهوم الواجب لا يكون منحصرا فيه تعالى، فانّ الواجب بمعنى الثابت، و الثبوت تارة تكوينيا، كما في الموجودات الخارجية، و اخرى يكون تشريعيا كما في الصوم و الصلاة و غيرهما من الواجبات، و الثابت التكويني ايضا مفهوم عام شامل للثابت بذاته كالخالق سبحانه و تعالى، و للثابت بغيره كغيره تعالى من جميع الموجودات الخارجية، فكيف يمكن الالتزام بأنّ مفهوم الواجب منحصر فيه تبارك و تعالى.
نعم اذا اضيف اليه قيد لذاته، كان منحصرا فيه سبحانه و تعالى، و لكنّه لا يصحّ التمثيل به لما وضع لمفهوم عام منحصر بفرد، لانّ الانحصار فيه انّما جاء من ضمّ مفهوم آخر اليه، فيكون من باب تعدّد الدالّ و المدلول لا من باب انحصار مفهوم عام في فرد.
الصحيح في المقام:
و الصحيح في الجواب أن يقال: انّ أسماء الازمنة لم توضع لخصوص الازمنة قبالا لأسماء الامكنة، بل الهيئة الواحدة، و هي هيئة مفعل مثلا قد وضعت لمفهوم عام منطبق على الزمان مرّة و على المكان اخرى، فالمقتل مثلا موضوع لظرف القتل، سواء كان زمانا أو مكانا.