مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥ - الكلام في الاخبار الدالة على أن للقرآن بطونا
و ان كان المراد من المادة هو المسمّى بعين تدلّ الهيئة على فردين من المسمّى بعين، و لا يكون هناك استعمال في أكثر من معنى.
و ان كان المراد من المادّة الذهب و الفضّة تدلّ الهيئة على فردين من الذهب و فردين من الفضة، و هذا الاستعمال و ان كان استعمالا في أكثر من معنى، الّا أنّه مجاز لا حقيقة، على ما ذكرناه، فالتفصيل بين المفرد و غيره من التثنية و الجمع مما لا وجه أصلا.
الكلام في الاخبار الدالّة على أنّ للقرآن بطونا:
بقي في المقام شيء ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه[١]، و هو انّه ربّما يتوهّم أنّ الاخبار الدالّة على أن للقرآن بطونا سبعة أو سبعتين[٢]، تدلّ على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى، و أجاب عنه بأنّه لا دلالة لها على أنّ ارادة البطون من باب ارادة المعنى من اللفظ، فلعلّها كانت بارادتها في أنفسها حال الاستعمال في المعنى لا من اللفظ.
و فيه: انّه لا وجه حينئذ لاضافة البطون الى القرآن و عدّها من فضائله، كما هو لسان الاخبار، اذ على تقدير كونها مرادة في أنفسها لا تكون بطونا للقرآن و لا تعدّ من فضائله، اذ يمكن ارادة أشياء كثيرة في أنفسها عند التكلّم بكلّ لفظ و لو كان مهملا.
و الصحيح في الجواب ما ذكره ثانيا، و هو أنّ المراد من البطون لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ، و ان كانت أفهامنا قاصرة عن ادراكها.
[١]- كفاية الاصول: ٥٥.
[٢]- بحار الانوار ٩٢: ٧٨، تفسير البرهان ١: ٧.