مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٣ - الكلام في التثنية و الجمع
الكلام في التثنية و الجمع:
هذا كلّه في المفرد، و أمّا التثنية و الجمع، فذكر صاحب المعالم أنّ استعمالها في أكثر من معنى حقيقة[١].
و حيث انّ الوضع في المادة و الهيئة متعدّد، على ما ذكرناه عند تحقيق الوضع و أقسامه، أمّا المادة فهي موضوعة للطبيعة المهملة الخالية عن جميع الخصوصيات، و أمّا الهيئة فهي موضوعة للدلالة على ارادة المتعدّد من مدخولها.
فان كان مراد صاحب المعالم أنّ المادة مستعملة في أكثر من معنى، و الهيئة تدلّ على التعدّد، بأن يكون المراد من لفظ العين الباصرة و الجارية مثلا، و تدلّ علامة التثنية، و هي الالف و النون، على فردين من الباصرة و فردين من الجارية، نظير مائتان و ألفان و طائفتان، فانّ لفظ مائة بنفسه يدلّ على المتعدّد، و بلحوق علامة التثنية يرد التعدّد على هذا المتعدّد، و كذا الحال في الالفين و الطائفتين، فيكون المراد من لفظ العين المتعدّد، أي الباصرة و الجارية، و يرد التعدّد من ناحية الهيئة على هذا المتعدّد، فيكون المراد من لفظ عينين فردين من الباصرة و فردين من الجارية.
ففيه: انّ هذا الاستعمال و ان كان صحيحا، على ما تقدّم، الّا أنّه لا يكون حقيقة، لانّ هذا الاستعمال بعينه هو استعمال المفرد في أكثر من معنى، و هو مجاز باعتراف من صاحب المعالم، و لم يرد من الهيئة الّا تعدّد ما اريد من المادة، فلا وجه للتفصيل بين المفرد و التثنية، بأنّ استعمال المفرد مجاز و التثنية حقيقة.
[١]- معالم الاصول: ٣٥.