مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٨ - ٣ - الاطراد
الشجاع مجاز، و هذا الوجه قد اختاره بعض المحققين الاعلام[١].
و فيه: انّ التطبيق أمر قهري عقلي لا ربط له بالاستعمال، غير منوط بنظر العرف، فانّ تعيين المفهوم منوط بنظر العرف، و أمّا تطبيقه على الفرد فهو أمر عقلي و تابع لسعة المفهوم و ضيقه، فاذا استعمل لفظ في معني باعتبار تطبيقه على فرد، و كان استعماله في هذا المفهوم باعتبار تطبيقه على فرد آخر غير صحيح يستكشف منه كون المفهوم المستعمل فيه ضيّقا، و الّا كان الانطباق قهريّا.
فعدم صحّة استعمال لفظ الاسد في مفهوم الشجاع باعتبار تطبيقه على النملة و العصفور كاشف عن عدم كون المستعمل فيه هو مفهوم الشجاع، بل كان أضيق منه، بحيث لم ينطبق على النملة و العصفور، كمفهوم الرجل الشجاع، أو الانسان الشجاع لا مطلق الشجاع، و الّا انطبق على النملة الشجاعة و العصفور الشجاع قهرا.
و لا فرق بين المعنى المجازي و المعنى الحقيقي من هذه الجهة، فانّ المعنى الحقيقي ايضا قد يكون ضيّقا غير منطبق على مورد، فانّه صحّ استعمال لفظ الماء مثلا في مفهوم باعتبار تطبيقه على فرد، فيقال: المطر ماء مثلا، و لا يصحّ استعماله في هذا المفهوم باعتبار تطبيقه على اللبن مثلا، فلا يقال: هذا اللبن ماء، و هذا كاشف عن أنّ الموضوع له لكلمة الماء لا يكون مطلق المائع، و الّا انطبق على اللبن قهرا.
و بالجملة المعنى المستعمل فيه بقدر سعته مطّرد في الانطباق، بلا فرق في ذلك بين المعنى الحقيقي و المجازي، فانّ المعنى المجازي ايضا مطّرد بقدر سعته كالمعنى الحقيقي، كما في المثال المذكور، و هو
[١] هو المحقق الاصفهاني قدّس سرّه في نهاية الدراية ١: ٤٣.