موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٥ - موقفه في صفين
ذلك، من خلال الطعن في اعتقاده في أمير المؤمنين والطاعة له.
وهذا بتقديري ظلم كبير غير مبرر البتة اتجاه هذا الإنسان الواعي والمجاهد والمدافع عن أهل البيت.
وأغلب الظن ـ وهذا ما تميل إليه نفسي ـ أن مخنف بن سليم الأزدي أراد بكلماته المتقدمة جملة من النقاط التي ليس فيها ما يسيء إليه من قريبٍ أو بعيد وهي:
١ـ أراد أن يبين أهمية من يقاتلهم بالنسبة إليه، فهو منهم وهم منه، لأنهم أبناء جلدته وقبيلته، وهذا في حد ذاته أمر طبيعي لا ضير فيه، فليس غريباً أو معيباً على الإنسان أن ينفعل ويتفاعل مع من ينتمي إليهم وينتمون إليه، فقد خلق الله الإنسان مفطوراً إلى الميل والرغبة إلى أبناء جنسه عموما، فضلاً عن الأهل، والأقرباء، والأصدقاء، وما شاكل ذلك، نعم، العيب كل العيب في أن يكون هذا الميل وهذه الرغبة مع من تقدم، هي المعيار في معرفة الحق والباطل، وبعبارة أخرى، أن تكون هذه الأمور المتقدمة هي المرجع دون الدين ومفاهيمه وقيمه، لاسيما إذا تعارضا عنده، حيث لا يجوز للإنسان المسلم أن يوالي الباطل أو أن يعين الظلم، حتى ولو سقط فيهما أحب الناس إليه.
ويبدو أن هذا المفهوم الإسلامي كان مختمراً في ذهن مخنف بن سليم، مع عظم البلاء وشدته عليه، حين يقول >فإن نحن لم نواسِ جماعتنا، ولم ننصح صاحبنا كفرنا<([٤١]) مما يعني أن الصورة كانت واضحة عنده غاية الوضوح، حيث
[٤١]. وقعة صفين لنصر بن مزاحم: ٢٦٢