موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٢٣ - بعض ما تضمنته خطبة الحرّ الرياحي من نقاط
٤ـ قوله: «أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم أسلمتموه...» حيث ذكر أهل الكوفة بكتبهم ومواثيقهم التي قطعوها مع الحسين(علیه السلام)، وهذه النقطة بالذات كان الحرُّ قد أخذها من الحسين في أول لقائه به حينما وضع أمامه خرجين من الرسائل والكتب، والتي تقدّر بأكثر من اثني عشر الف كتاب، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن الحرّ كان في تلك الحقبة التي عاشها مع الحسين(علیه السلام)، يدرس ويتأمل ويراقب بشكل دقيق في كل حركات الحسين وسكناته.
٥ـ قوله: «ومنعتموه في التوجه إلى بلاد الله العريضة...» وهذا ما أشار إليه الحسين(علیه السلام) في أكثر من مناسبة في أنه جاء الكوفة بطلب من أهلها، فإذا لم يفوا له بذلك، ونكلوا عما كانوا قد أعلنوه قبل ذلك، فإنّه مستعد للرجوع من حيث جاء، أو أن يذهب إلى أيّ منطقة أخرى يحصل فيها الحسين(علیه السلام) على مأمنه، وهذه النقطة وإن كان الحسين(علیه السلام) قد أشار إليها مراراً في كلماته كقوله: «فإذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض»([٤٠٢])، ولكنه إنما أراد أن يتحدث بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب لاسيّما أمام من وقف أمامه وعاهده ثمّ تخلف عنه من أهل الكوفة، بأن بني أميّة جادّون في قتله، حتى ولو طلبت الرجوع من حيث أتيت، بل وحتى لو ذهبت إلى منطقة أخرى يمكن أن آمن فيها، فانا مقتول على كل حال، ومثل هذا المعنى المهم الذي أشار إليه الحسين(علیه السلام) تمت دراسته والتأمل فيه من قبل بعض أفراد الجيش الكوفي، وكان من جملة هذه
[٤٠٢] الثورة الحسينية للسيد الحسين بن النقي آل بحر العلوم: ٢ /٥٨٣.