موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢١٠ - إلهي أنا تائب فهل ترى لي من توبة
وعلى أساس ذلك فباب التوبة مفتوح يدخله كل أحد مهما ارتكب من ذنوب فها هو القرآن الكريم يتحدث عن إخوة يوسف الذين أجرموا في حق أخيهم بل وأبيهم وعرّضوهما إلى ألوان من الأذى مدّة طويلة من الزمن حتى أبيضت عين يعقوب من الحزن والبكاء على يوسف، ومع كل ما تقدم منهم بمجرد أن عادوا إلى الله عودة حقيقية وعاشوا الندم على ما مضى والعزم على الترك فيما بقي قبل الله ذلك منهم، يقول القرآن الكريم وهو يتحدث عن ساعة الاعتراف والانكسار أمام أخيهم وأبيهم وأمام الله سبحانه وتعالى:
{قالُوا أَ إِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ * قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ*... قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ * قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَالْغَفُورُ الرَّحِيمُ}([٣٧٦]).
وبعد كل ما تقدم من آيات وروايات لا يبقى أمام الإنسان المذنب إذا اراد التوبة إلا اتخاذ قرارها وترتيب آثارها سواء أكانت على نفسه في أداء ما بينه وبين الله من حقوق وواجبات، أو كانت مع غير الله من خلال أداء حقوقه المادية والادبية. وعلى الإنسان ان لا يؤخر التوبة بل عليه المبادرة إلى ذلك وهو المعبّرُ عنه في كتب العلماء لوجوب التوبة الفوري»، يقول السيد كمال الحيدري في كتابه القيم التوبة: «لا ريب في وجوب التوبة على الفور فإن الذنوب بمنزلة
[٣٧٦] يوسف/ ٩ ، ٩١ ـ ٩٢ ، ٩٧ ـ ٩٨.