موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٥ - ٣ـ الآخرة أحب إليه من الدنيا
عمودي؟ ولم تنحرف يميناً أو شمالاً؟ لماذا لم ترتفع إلى أعلى؟ ومن خلال هذه الأسئلة وصل إلى نظرية الجاذبية الأرضية التي استطاع الإنسان من خلالها أن يتخطى حاجز الغطاء ويكتشف الكواكب والمجرّات وما شاكل ذلك، كل ذلك من خلال ساعة تفكر واحدة استطاع ان يخلد في سجل العلماء الخالدين طيلة المئات من السنين، ولا أراك أيها المؤمن إذا ما قارنت ساعة الحرِّ الرياحي وقيمتها في نفس الوقت وآثارها عليه بل وعلى الحياة من خلال وصولها إلى درجة القدرة والاسوة والدرس التي يسير عليها الأحرار في كل زمان ومكان إلا أن تقول هي تعدل عند الله الدهر كله والحياة كلها لعظم خطرها وجزيل عطائها.
٣ـ الآخرة أحب إليه من الدنيا
لقد تحدث القرآن الكريم عن الحياة الدنيا من شتى الزوايا والاتجاهات وتحدث عن الآخرة بجملة من الخصائص والصفات وقارن بينهما من أجل أخذ العظة والدرس، ولبيان أيُّهما أحق بالعمل، وأولى بالجهد والأمل، ولقد أشار الله عز وجل إلى حقيقة الدنيا بقوله: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا»([٣٦٥])، في آية أخرى:
{مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ
[٣٦٥] الحديد/ ٢٠.