موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٣ - ٢ـ تفكّره في عواقب الأمور
معنى، فربّ إنسانٍ يعيش الستين من عمره والسبعين ولكنها لا تمثل قيمة عند الله لأنها مرت عليه مرور الكرام كما تمر الليالي والأيام على الذباب والحشرات من دون الاستفادة منها في تطوير حياتها وتحسين عملها بل هي هي كما خلقت وكما جبلت عليه، وهناك من يعيش الستين والسبعين من السنين ولكنه يملك ساعات فيها تمثل بالنسبة إليه العمر كله لعظيم ما فكّر فيها وتدبّر، في الحديث عن آثار التفكر عند الإنسان في فضله لعدد الأيام والسنين وربما كان السبب في اختلاف ألسنة الروايات.
منطلقاً من درجة التفكر وعمقه على الإنسان نفسه، فهناك من كان عمق تفكيره يعدل عند الله قيام ليلة واحدة فقط كما في الحديث الشريف عن الإمام الصادق(علیه السلام) لمّا سأله الحسن الصقيل: «تفكر ساعة خير من قيام ليلة؟ قال: نعم: قال رسول الله’: تفكر ساعة خير من قيام ليلة، قلت كيف يتفكر؟ قال: يمرّ بالدور الخربة فيقول: أين بانوك؟ أين ساكنوك؟ مالك لا تتكلمين»([٣٥٩]).
وهناك من يكون عمق تفكيره وتفكره بدرجة أكبر حتى ليعدل بذلك عند الله عبادة سنة كاملة فقد ورد في الحديث: «تفكر ساعة خير من عبادة سنة»([٣٦٠])، وهناك من يرقى في تفكره بدرجة أكبر حتى تصل درجة ساعة التفكر عنده كما في الحديث إلى ستين سنة حيث ورد: «تفكر ساعة خير من عبادة ستين
[٣٥٩] ميزان الحكمة للري شهري: ٣ /٢٤٦٥، طبعة دار الحديث الأولى.
[٣٦٠] بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ٧١ /٣٢٧.