موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩١ - وصول الحسين والحرُّ إلى كربلاء
فهاهنا والله قتل رجالنا، وهاهنا والله ذبحُ أطفالنا، وهاهنا والله تزار قبورنا، وبهذه التربة وعدني جدي رسول الله’ ولا خلف لقوله»([٣٣٧]).
وبوصول الحسين(علیه السلام) والحرّ إلى كربلاء وذلك في الثاني من محرم عام ٦١ هـ، تكون المهمة التي أوكلت إلى الحرِّ قد انتهت، وبقي الحرُّ مراقباً للأحداث من الثاني من محرم حتى العاشر منه، لاسيما المراسلات واللقاءات التي حصلت في تلك الحقبة بين الحسين(علیه السلام) وبين عمر بن سعد فيما عرف بعد ذلك بأيّام الهدنة أو المهادنة والتي استمرت قرابة السبعة أو الثمانية أيّام، كان الحرُّ في هذه المدّة كما كان قبل ذلك، شديد التأمل فيما يجري من مواقف، لاسيما فيما يعرضه الحسين(علیه السلام) من خصال على القوم وكيفية مقابلتهم لكل ذلك بكلمتين لا غير «الذلة في قبول النزول على حكم يزيد وعبيد الله بن زياد أو القتل والترويع له ولأهل بيته وأصحابه وحتى نسائه» ولقد أشار الحسين(علیه السلام) إلى ذلك بأعظم تعبير وأبلغ صورة حينما قال: «ألا وإن الدّعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلّة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت، وأنوف حمية ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام، على مصارع الكرام...»([٣٣٨]).
وقد صار الحرُّ يخاطب نفسه وهو يسمع كل هذا ويشاهد كل ذاك، أن الحسين(علیه السلام) لا يمكن له بأي حال من الأحوال أن ينزل ـ معاذ الله تعالى ـ إلى
[٣٣٧] اللهوف للسيد ابن طاوس: /١٣٩، معالي السبطين للمازندراني: ١ /٢٨٥.
[٣٣٨] مقتل الخوارزمي: ٢ /٧.