موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٨٤ - الطرماح بعد الاقتراح
يذهب مشهور المؤرخين والمحدثين إلى أن الطرماح بعد أن قدّمَ هذا الاقتراح على الحسين ورفضه، ودّعه معتذراً بقوله: «دفع الله عنك شر الجن والانس، إنّي قد أمَرت لأهلي من الكوفة ميرة ومعي نفقة لهم، فآتيهم فأضع ذلك فيهم، ثم أقبل إليك إن شاء الله، فإن الحقك فوالله لأكونن من انصارك، قال: فإن كنت فاعلاً فعجّل رحمك الله، قال: فعلمت أنه مستوحش إلى الرجال حتى يسألني التعجيل، قال: فلمّا بلغت أهلي ووضعت عندهم ما يصلحهم، وأوصيت فأخذ أهلي يقولون: إنّك لتصنع مرّتك هذه شيئاً ما كنت تصنعه قبل اليوم فأخبرتهم بما أريد، وأقبلت في طريق بني ثُعَل حتى إذا دنوت من عذيب الهجانات، استقبلني سماعة بن بدر فنعاه إليّ فرجعت»([٣٢٩]).
وعلى أساس ما تقدم يذهب المشهور إلى أن الطرماح لم يلتحق بركب الحسين ويذهب معه إلى كربلاء وفضلاً عن الشهادة بين يديه.
ومع احترامي الشديد للمشهور والدليل الذي اعتمدوه، فإنّي أرى أن هناك جملة من النقاط التي تدعوا الباحث إلى إعادة النظر في هذا الموضوع، ومن ثم الميل على أساسها إلى أن الطرماح لم يترك الحسين(علیه السلام) بل استمر معه إلى كربلاء وجاهد بين يديه حتى سقط بين يديه والدماء تشخب منه.
ولا أريد هنا أن اُفصّل القول حول هذا الموضوع فإن له بحثاً مستقلاً سوف نتعرض له في طيّات هذه الموسوعة، ولكني أود الإشارة بشكل عام إلى أهم هذه النقاط وبشكل سريع وهي:
[٣٢٩] الثورة الحسينية جذورها ومعطياتها للسيد التقي آل بحر العلوم: ٢/٤٨١.