موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦١ - وصول الحسين عليه السلام والحرّ الرياحي إلى عذيب الهجانات ()
بالحسين(علیه السلام) ثمّ سألهم عن خبر الناس في الكوفة فقال مجمع بن عبد الله العائذي وهو أحدهم: أما أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم([٢٩٤])، ليستمال ودّهم، وتستخلص نصائحهم فهم إلبٌ واحد عليك، وأما سائر الناس فقلوبهم معك وسيوفهم مشهورة عليك، ثمّ سألهم الحسين(علیه السلام) عن رسوله إلى الكوفة قيس بن مسِّهر الصيداوي قالوا: أخذه الحسين بن نمير، فبعث به إلى ابن زياد فقتله وأخبروه بكيفية قتله فترقرقت عيناه ولم يملك دمعته، ثمّ قال:
{فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا}([٢٩٥]).
اللهم اجعل لنا ولهم نُزُلاً واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ رحمتك ورغائب مذخور ثوابك. ثمّ تقدم الطرماح أمام الحسين وقال له: إني لأنظر فما أرى معك كثير أحد ولو لم يقاتلك إلاّ هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكفى بهم، وقد رأيت قبل خروجي إليك بيوم ظهر الكوفة وفيه من الناس ما لم تر عيناي في صعيد واحد جمعاً أكثر منه فسألت عنهم؟ فقيل: اجتمعوا ليعرضوا ثم يسرّحون إلى الحسين. فأنشدك الله إن قدّرت على أن لا تقدم عليهم شبراً إلاّ فعلت، فإن أردت أن تنزل بلداً يمنعك الله به حتى ترى رأيك ويستبين لك ما أنت صانع، فسر حتى أنزلك جبلنا الذي يُدعى (اجا) فهو جبل امتنعنا به من ملوك غسان وحمير والنعمان بن المنذر ومن الأسود والأحمر، والله ما إن دخل علينا ذل قط فأسير معك حتى أنزلك القرية ثمّ تبعث إلى الرجال ممن بـ «آجاو سلمى» من طيّ، فوالله
[٢٩٤] الغرائر الكيس حتى قيل: غرائر فيهن رزم من دقيق، لسان العرب: ٥ /٤٢٢.
[٢٩٥] الاحزاب: ٢٣.