موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٠٩ - ادعاء ابن تيميّة
فاذا كان حال أبي القاسم البلخي ذلك فكيف يحتج على مدرسة أهل البيت وعلمائها بقول عالمٍ خارجٍ عنها ولا يؤمن بأفكارها وعقائدها لاسيما المتعلقة بأهل البيت* وإمامتهم التي هي الفاصل والمائز الحقيقي بينها وبين غيرها.
وعلى كل حال، فبعكس ما أراد أن يستدل به ابن تيميّة، فقد وردت الأحاديث الكثيرة في مصادر الفريقين والتي تؤكد وجود حالة إنكار عند جمع من صحابة رسول الله المقُدَّمين في سوح الجهاد والدفاع عن الاسلام، كما تقدم بعضها فيما يتعلق بأخي الشهيد الكربلائي (رض) النعمان بن عجلان الانصاري، وللاستيناس أكثر بهذه الحقيقة التأريخية اذكر هنا رواية مهمة نقلها لنا الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن الامام الصادق(علیه السلام)، أوردها لأهمية ما جرى لاسيما في تلك الحقبة الحرجة التي أعقبت وتلت رسول الله’، تقول الرواية إن (أبان بن تغلب سأل الامام الصادق(علیه السلام) بقوله جعلت فداك، هل هناك من أصحاب رسول الله من أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه على كرسي الخلافة؟ فقال الامام الصادق(علیه السلام)«نعم، كان الذي انكر عليه اثنا عشر رجلاً، فلمّا صعد أبو بكر المنبر، تشاوروا فيما بينهم، فقال بعض البعض: والله لنأتينّه ولننزعنه عن منبر رسول الله’، وقال آخرون: انطلقوا بنا إلى أمير المؤمنين لنأخذ رأية، فلمّا جاءوا إليه قالوا، يا أمير المؤمنين، لقد تركت حقّاً أنت أحقّ به وأولى من غيرك، لأنّا سمعنا رسول الله يقول: «عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ» فجئناك لنستشيرك ولنأخذ رأيك، فقال الامام: انطلقوا بأجمعكم إلى الرجل، فعرّفوه، ما سمعتم من قول نبيكم، ليكون ذلك أوكد للحجّة وأبلغ في العذر وأبعد لهم من رسول الله’ إذا وردوا