الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ١٣٣ - معاوية هل كان مؤمناً، وكاتباً للوحي؟! وهل كان أحقّ بالخلافة من عُمَر؟
مشهورٌ لا خلاف فيه، وكان النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قد تزوّج أم حبيبة قبل ذلك بزمانٍ طويل، قال أبو عبيدة وخليفة بن خياط وابن البرقي والجمهور: تزوجها سنة ست وقيل سنة سبع. قال القاضي عياض: واختلفوا أين تزوجها فقيل بالمدينة بعد قدومها من الحبشة وقال الجمهور بأرض الحبشة، قال: واختلفوا فيمن عقد له عليها هناك، فقيل عثمان، وقيل خالد بن سعيد بن العاص بإذنها، وقيل النجاشي، لأنه كان أمير الموضع وسلطانه، قال القاضي: والذي في مسلم هنا أنه زَوّجها أبو سفيان غريب جداً، وخبرها مع أبي سفيان حين ورد المدينة في حال كفره مشهور ولم يزد القاضي على هذا، وقال ابن حزم: هذا الحديث وَهْمٌ من بعض الرواة، لأنه لا خلاف بين الناس أن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم تزوّج أم حبيبة قبل الفتح بدهرٍ، وهي بأرض الحبشة وأبوها كافر، وفي روايةٍ عن ابن حزم أيضاً أنه قال: موضوعٌ، قال: والآفةُ فيه من عكرمة بن عمار الراوي عن أبي زميل، وأنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هذا على ابن حزم وبالغ في الشناعة عليه، قال: وهذا القول من جسارته فإنّه كان هجوماً على تخطئة الأئمة الكبار وإطلاق اللسان فيهم، قال: ولا نعلم أحداً من أئمة الحديث نسّب عكرمة بن عمار إلى وضع الحديث، وقد وثّقه وكيع ويحيى بن معين وغيرهما، وكان مستجاب الدعوة، قال: وما توهّمه ابن حزم من منافاة هذا الحديث لتقدم زواجها غلطٌ منه وغفلةٌ، لأنّه يُحتمل أنه سأله تجديد عقد النكاح تطييباً لقلبه، لأنه كان ربما يرى عليها غضاضة من رياسته ونسبه أن