الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ١٢٣ - معاوية هل كان مؤمناً، وكاتباً للوحي؟! وهل كان أحقّ بالخلافة من عُمَر؟
صفة الإيمان تلك عنها بالاقتتال، ومن ثم يخرج صاحب الإشكال لتطبيق هاتين الكلّيتين على صغرى اسمها قتال معاوية لمولانا الإمام عليٍّ عليه السلام في صفّين، وبإعتبار الفراغ عنده من صحّة الكلّيتين، فلابدّ من القول بعدم المانع من الإقرار بإيمان معاوية، وإمكان دخوله الجنة، مع كونه قاتَلَ عليّاً عليه السلام، لأن الآية تصحح وتستبقي الإيمان، وتُبَشّرُ بالجنّة، دون أن يكون للقتال أهميةٌ في خدش الإيمان، وطعن حقيقة الدخول في الجنة.
فعلى سبيل رد الكبرى يكون الجواب: إنّما تكون هذه الكبرى صحيحة إذا توفّرت جميع شرائطها، وهي:
١- أنْ يكون القتال بين فئتَينِ مؤمنَتَينِ مفروغٌ من الإقرار بإيمانهما.
٢- أنْ لايكون القتال بين فئةٍ مؤمنةٍ، وأخرى فيها إمام الأُمّةِ، أو خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الشرعي، أو مختار الله لقيادة الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهذا حتماً له حكمٌ آخر، بقرينة أنّ أسباب نزول الآية هو المشاجرة التي حصلت بين أفراد الأمة من الأَوسِ وآخرين من الخزرج، وكلاهما من الأنصار، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أحد الطرفين ضد الطرف الآخر، مما يعني أن (سيّد الأمّة وإمامها) صلى الله عليه وآله وسلم كان خارج الصراع، بل كان يمثّل الفئة الثالثة المُصلِحَة بين الطرفين.
٣- أنْ تفيء الفئة الباغية إلى الحقِّ، وترجع عن بَغْيِها وعدوانها.
٤- أنْ تكون هناك فئةٌ ثالثةٌ، تقوم بعملية الإصلاح وترميم المواقف