الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٢٩٠ - النذر لأهل القبور، هل هو إشراكٌ بالله؟
قال سبحانه حاكياً عن امرأة عمران: {رَبِّ إِنّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْني مُحَرَّرَاً}. آل عمران/ ٣٥، فاللاّم في هذه الآية نظير قولنا: (صلّيتُ لله، ونذرتُ لله).
وقال سبحانه: {إِنَّما الصَّدقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكينِ}. التوبة/٦٠، واللاّم للفقراء بمعنى الإنتفاع، نظير قولنا عند الاختصار: هذا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو للإمام (عليه السلام)، وقد (علمنا) أنّ سعدَ بن عبادة لَمّا حفر بئراً قال: هذه لأُمّ سعد. [٤٧٤])
وبذلك ظهر أنّه لا مانع من النذر للأولياء والصالحين، على ما عرفت من تفسيره.
ولأجل إيضاح الحال نأتي بكلام بعض المفكرين وعلماء الإسلام.
يقول الخالدي (في كتابه صلح الإخوان/ صفحة ١٠٢ وما بعده):
إنّ المسألة تدور مدار نيّات الناذرين، وإنّما الأعمال بالنيّات، فإنْ كان قصد الناذر الميت نفسه والتقرّب إليه بذلك لَمْ يُجز، قولاً واحداً، وإن كان قصده وجه الله تعالى وانتفاع الأحياء - بوجهٍ من الوجوه - به وثوابه لذلك المنذور له سواء عيّنَ وجهاً من وجوه الانتفاع أو أطلق القول فيه، وكان هناك ما يطرد الصرف فيه في عرف الناس أو أقرباء الميت، أو نحو ذلك، ففي هذه الصورة يجب الوفاء بالنذور.
[٤٧٤] صحيح سنن أبي داود للألباني/ الجزء الأول/ كتاب الزكاة/ باب في فضل سقي الماء/ صفحة ٤٦٦. الحديث ١٦٨١. وقال الشيخ الألباني: حسن.