الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ١٧٥ - اتّباع إجتهادات الصحابة! وتَرْكُ سُنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصحاح
علي بن أبي طالبٍ عليه السلام، وما نَهانا الله ورسولهُ عنه، ينتهي عنهُ سلام الله عليه...
ثم لاحظ النووي وتخبّطاته في المنهاج، عند شرحه للحديثين:
قوله (كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان عليٌّ يأمرُ بِها) المختار أن المتعة التي نهى فيها عثمان هي التمتع المعروف في الحج، وكان عمر وعثمان ينهيان عنها نهي تنزيهٍ لا تحريم، وإنّما نهَيا عنها لأنّ الإفراد أفضل، فكان عمر وعثمان يأمران بالإفراد لأنّه أفضل، وينهيان عن التمتّع نهيَ تنزيهٍ لأنّهُ مأمورٌ بصلاح الرعيّة، وكان يرى الأمر بالإفراد من جُملة صلاحهم. والله أعلم.
قوله: (ثمّ قال عليٌّ لقد عَلِمْتَ أنّا قد تمتّعنا مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم. قال: أجَلْ، ولكن كنّا خائفين). فقوله: أجَلْ بإسكان اللاّم أي نعم، وقولهُ كنّا خائفين، لعلّهُ أراد بقولهِ خائفين يوم عُمرة القضاءِ سنة سبعٍ قبل فتح مكّة، لكن لم يكن تلك السنة حقيقة تمتّعٍ، إنّما كان عمرةً وحدها.
قولهُ: (فقال عثمان: دَعنا مِنكَ. فقال: يعني عليّاً إنّي لا أستطيع أن أدَعَكَ، فلمّا أن رأى ذلك، أهلّ بهما) ففيهِ إشاعة العلمِ وإظهارهِ ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقهِ ووجوب مناصحة المسلم في ذلك، وهذا معنى قول عليٍّ: لا أستطيع أن أدَعَك. وأمّا إهلال عليٍّ بهما فقد يَحتَجُّ به مَنْ يُرَجّحُ القِران، وأجاب عنهُ مَنْ رجّحَ الإفراد بأنّهُ إنّما أهَلَّ بهما لِيُبَيّنَ جوازهما لِئلاّ يظنّ الناس أو بعضهم أنّهُ لا يجوز القِرانَ ولا التمتّع وأنّهُ يتعيّن الإفراد.