التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٨
فالنصارى والمسلمون يمتنعون من التسمية بما يضرّهم عقائدياً ، كي لا يتأثّر أتباعهم بمفاهيم وأفكار الطرف الآخر ، ومن هنا جاء التأكيد على استحباب التسمية باسم محمّد، وعلي، والحسن، والحسين، وفاطمة، وحمزة، وطالب عندنا.
وعليه ، فالمنع من التسمية ببعض الأسماء تارة يكون عقائدياً وهو الذي يرتبط بالله ورسوله وأوصيائه ، كما هو المشاهد في المنع من التسمية بعبد الكعبة وحَكَم ، وحكيم ، وخالد ، ومالك ، وغيرها لكونها من صفات الله .
وأخرى لكونها أسماءً قبيحة كـ حَزْن وغراب وعاصية وظالم ، وقد وقفت على دور رسول الله في تغييرها .
وقد تكون اسماءً صارت رمزاً ، وأن اسم عمر وأبي بكر لم يصيرا رمزاً في الجاهلية ولا في صدر الإسلام ، بل أن هذه الحساسية ظهرت في الازمنة المتأخرة خصوصاً مع تأكيد الحكومتين الأموية والعباسية بالأخذ بسيرة الشيخين والمخالفة مع الإمام علي ونهجه وقتل شيعته والاجحاف بهم ، وقد تنامت هذه الحساسية في العهد السلجوقي والعثماني حتى وصل إلى ما وصل إليه الآن من شدة الخلاف والتباعد بين النهجين .
عمر من الأسماء الرائجة عند العرب
أنّ اسم « عمر » لم يحمل معه فكراً شِرْكيّاً كعبد الكعبة ، وكذا ليس فيه قبح لغويّ لكونه اسماً عربياً رائجاً في صدر الإسلام ، وقد تسمّى به حدود ٣٥ شخصاً ، مذكورة أسماؤهم في كتاب ( الاصابة في تمييز الصحابة ) .
فإذن اسم عمر اسم عربي رائج ، وهو مثل اسم علقمة وأَ نَس اللَّذَين سمّي بكلّ واحد منهما ٣٥ شخصاً في كتاب الإصابة ، وثعلبة الذي سُمّي به ( ٣٩ ) شخصاً ، وعثمان الذي سُمّي به ( ٣٧ ) شخصاً ، وحكيم الذي سُمِّى به ( ٣٥ )