التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٠
تعميم هذا الأمر على كلّ الأسماء التي سمّاها الإمام قبل هذا التاريخ ، وأ نّه كان حبّاً بهذا أو ذاك ، فهو(عليه السلام) وضّح بأنّ المسمّى عندي غير ما تتصورونه .
الثاني : خَرَّجَ الإمام بجملة ( حبّاً لأخي عثمان بن مظعون ) عثمانَ بن عفان مع من سبقه من الخلفاء من دائرة التسمية للمحبّة ، أي أ نّه(عليه السلام) أراد أن يقول للآخرين : لا تتصوّروا أنّي سمّيت ابني بعثمان حُباً به ـ وخصوصاً أ نّه قال بهذا بعد مقتل عثمان ـ لأنّ اسم عثمان ليس حِكْراً على عثمان بن عفان ، فإنّي قد سمّيت ابني باسم غيره وهو عثمان بن مظعون !
وبعبارة أوضح : أ نّه كان يريد القول : إنّي حينما قبلت تسمية ابني بعمر أو أبي بكر لم يكن حبّاً لعمر بن الخطاب ، بل لوجود إخوان آخرين لي مسمَّين بعمر وأبو بكر ، منهم : عمر بن أبي سلمة وأبو بكر بن حزم وهما من عمالي على الأمصار .
الحرب المعلنة
بعد المرحلتين السابقتين جاءت المرحلة الثالثة ، وهي مرحلة أعداء الإمام علي ـ المحاربين له عَلَناً ـ ودورهم التخريبي لشخصه وشخصيته من خلال إبهام النصوص[٣٧٣] واختلاقها والافتراء والاتّهام ، والظلم ، والتعسف . وهؤلاء جاؤوا ليغيّروا الضوابط الشرعية والعرفية الحاكمة في المجتمع الإسلامي من العقلنة والمنطق السليم إلى العداوة الباعثة على الحمق ، وتهيج العاطفة ، ومن الحقيقة إلى التمويه كل ذلك بغضاً لعليّ ، فأخذوا يثيرون الحساسيّات و يهيّجون العواطف ، ولذلك انقسم المسلمون بعد رسول الله إلى نهجين : مسلم أمويّ ، ومسلم نبويّ ، ولكلّ واحد منهما ضوابطه ومعاييره ، وإن كان الغالب عليهم هو النهج الأموي . مؤكدين بأن النهج النبوي كان ولا يزال موجوداً بين الأمة ، و يمكن التعرف عليه
[٣٧٣] كما سيأتي بعد قليل عن عائشة وعدم ذكرها اسم الإمام علي .