التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٦
كحمزة وأبي طالب ، وهاشم ، وعدنان ، ومضر ، مع كون تلك الأسماء أسماءً عربية جميلة المعنى وكانت توضع في الجاهلية على الاولاد فكيف لا توضع بعد الإسلام ؟ .
فعلى أيّ شيء يمكن حمل هذه التصرّفات والاجحاف بأعمام رسول الله ، خصوصاً بعد وقوفنا على تأكيد الرسول على عشيرته وعترته ؟
فإمّا أن نقول بنصبهم العداء للرسول ولأهل بيته وعشيرته .
و إمّا أن نقول بعدم لحاظ المحبّة والبغض في التسميات ، وهو ما نريد التأكيد عليه في هذه المقدمة ; لأنّ التسمية باسمٍّ ما قد لا يدلّ على المحبة ، وكذا عدم التسمية لا يدلّ على البغض ، فالاسم هو العلاّمة لكن الإسلام جاء ليؤكد على لزوم تحسين الأسماء لا غير ، فلو أراد شخص أن يستدلَّ على المحبّة يجب عليه أن يأتينا بدليل ، لأنّ دلالة الأفعال صامتة ، وقد أ كّدنا في بحوثنا السابقة[٢٨٣] بأنّ فعل المعصوم أو تركه لشيء لا يدلّ على الوجوب أو الحرمة إلاّ أن يصرّح ; كقوله : اشربوا اللبن ، أو لا تركبوا الدواب .
والأمر هنا كذلك ، فقد لا تشاهد في أسماء محبّي الإمام عليّ ـ كعمار وسلمان والمقداد وأبي ذرّ ـ ولا في اسماء أولادهم وأحفادهم قد لا تشاهد اسم علي والحسن والحسين ، وهذا لا يدل على عدم حبّهم للإمام علي والحسنين وفاطمة وآمنة وزينب ، والمتأمل في مواقف الأقدمين يراهم لا يستدلون على المحبّة من خلال التسميات فقط ، فعمار وسلمان والمقداد فهم من المحبين للإمام علي بلا خلاف سواء سموا بأسماء أهل البيت أم لم يسموا ، وعليه فنحن لا نستدل على العلقة والمحبة بينهما على التسميات و إن كان عمار بن ياسر قد سمى حفيده علي بن محمّد بن عمار بن ياسر[٢٨٤] ، لكن هذا ليس الدليل الأول والأخير .
[٢٨٣] راجع كتابنا ( أشهد أن علياً ولي الله في الأذان بين الشرعية والابتداع ) على سبيل المثال .
[٢٨٤] الاكمال لابن ماكولا ١ : ٢٦٦ -