التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٩
كانوا يخفون اسمك الحقيقيّ وراء اسمك الظاهر والمعروف به ، وأ نّهم كانوا يسمّونك كما يعرف اليوم بالاسم الحَرَكي ، لأنّ المجاهد غالباً ما يشتهر باسمه الحركي ، أ مّا اسمه الحقيقي فيبقى مجهولاً حتّى لا تعرفه الجهات الرسمية . وقيل بأنّ الكنى جاءت عند العرب من هذا الباب .
وعليه فوضع الأسماء لم تكن لعلّة واحدة ، فقد تكون للمحبة ، وقد تكون للخوف ، وقد تكون لوضع الأمهات ، أو الاباء ، أو الاجداد ، أو من كبار القوم أو
وبعد هذا نقول: إذا وقفت على اسم أبي بكر أو عمر أو عثمان بين أولاد الأئمّة المعصومين فقد يكون موضوعاً من قبل الأمّهات ، أو الجد الأمّي للعائلة، والإمام لم يعترض على ما سمّته الأمّهات أو الاجداد لأ نّه اسم عربي غير قبيح لغة، ولو أراد تغييره لأثار حساسية بينه وبين عائلة زوجته الذين سمّوا المولود ، بل لاستلزام ذلك تبديل معظم اسماء الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ، لان كثيراً من هؤلاء الصحابة والتابعين كانوا قد تعاونوا مع السلطة لغصب خلافة الإمام علي ، فإن تغير هذه الأسماء تدعو إلى تبديل اسماء الأقرباء والأصدقاء وكلّ من يَمُتُّ إليهم بصلة، وذلك غير معقول ، لأنّ كثيراً من الصحابة كان الإمام عليّ(عليه السلام)لا يرتضي سلوكهم، فلو أَلْغَى أسماءهم لأصبحت شحّة الأسماء معركة ذلك العصر .
وكذا وجود كثير من التابعين وتابعي التابعين على غير وفاق مع أئمّة أهل البيت ، والائمّة لو أرادوا حذف هذه الأسماء أو تلك لكانوا البادئين بشنّ الحرب على الآخرين ، في حين أنّهم اكتفوا بإعطاء الضابطة في التسميات من لزوم تحسين الأسماء ، وعدم التسمية بأسماء الأعداء ، وأنّ التسمية بمحمد وعلي يبقى الولد ، وما الدِّينُ إلاّ الحب والبغض ، إلى غيرها من العمومات ، وتركوا لكلٍّ ذوقه في اللغة والمجتمع .