التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٨
ولرسوله والأئمّة من بعده ؟ فقال : بلى ، فقلت له : فلم سَمَّي (عليه السلام) من بينهم الرضا ؟
قال : لأ نّه رَضيَ به المخالفون من أعدائه ، كما رضيَ به الموافقون من أوليائه ، ولم يكن ذلك لأحد من آبائه (عليهم السلام) ، فلذلك سمّي من بينهم الرضا (عليه السلام) [٥٨٥] .
وهذا الكلام من الإمام يرشدنا إلى أنّهم (عليهم السلام) مع اهتمامهم ببيان القواعد العامّة في التسميات والكنى والألقاب ، كانوا يشيرون إلى بعض التطبيقات الخاطئة المرسومة من قبل الحكّام ، مصحّحين تحريفات المغرضين ودجل المدلسين ; إذ مرّ عليك ما قاله الإمام الجواد في سبب تلقّب الإمام الرضا بالرضا ، وسيأتي أيضاً في خبر يعقوب السراج أنّ الإمام الكاظم نهاه عن التسمية بحميراء ، لأنّ «حميراء» صارت علماً مُبْتَدَعاً لأعداء أميرالمؤمنين من النساء ، فلو لوحظت معاداة أميرالمؤمنين في التسميات صار الاسم مبغوضاً عند الله ، مشيرين إلى أن زوجات النبي لا يعرفن بكنية أو لقب خاص إلاّ عائشة .
وهذا اللقب اطلق على عائشة حينما اخبر رسول الله زوجاته بأن منهن من تخرج على إمام زمانها ، فقال(صلى الله عليه وآله) مخاطباً عائشة (إيَّاك أن تكونيها يا حميراء) .
فنهي الإمام لم يكن معاداة للأسماء والألقاب والكنى بما هي أسماء وألقاب وكُنّى ، بل بياناً لما أمر الله به في كتابه وأكّد عليه نبيّه .
فالأئمّة لا يعادون أحداً بما هو شخص وذات ، حتّى أ نّهم لم يعادوا الخلفاء السابقين الاّ لتعديهم حدود الله وتجاوزهم قول ربّ العالمين وتأكيدات الرسول الأمين في الإمامة الإلهيّة .
فعن يعقوب السراج ، قال : دخلت على أبي عبد الله ] الصادق [وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى وهو في المهد ، فقال لي : ادنُ من مولاك فسلّم ، فدنوتُ فسلّمت عليه ، فردَّ عَلَيّ السلام بلسان فصيح ، ثمّ قال لي : اذهب فغيّر اسم ابنتك
[٥٨٥] علل الشرايع ، للصدوق ١ : ٢٣٦ ـ ٢٣٧ ح ١ -