التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٦
إذن التضاد بين الخطين واضح ومتجذر ولا يمكن اثبات دعوى المحبة بين علي وعمر وفق الحدس والتخمين ، فالتسمية أ مّا كانت خوفاً أو مداراة ، وقد لا يدخل في هذين السياقين لكون الأسماء توضع للعلمية ولا ينظر فيها الحب والبغض ، وقد تكون ناظرة إلى أشياء اخر .
ومن الطريف هنا أن أنقل ما حكاه ابن كثير في البداية والنهاية ، عن محمّد بن زيد العلوي ـ أمير طبرستان والديلم ـ أ نَّه تقدّم إليه يوماً خصمان ، اسم أحدهما معاو ية ، واسم الآخر عليّ ، فقال محمّد بن زيد : إن الحكم بينكما ظاهر ، فقال معاوية : أ يّها الأمير ، لا تغترنَّ بنا ، فإن أبي كان من كبار الشيعة ، وانّما سمّاني معاو ية مداراة لمن ببلدنا من أهل السنّة ، وهذا كان أبوه من كبار النواصب فسمّاه عليّاً تقاة لكم ، فتبسّم محمّد بن زيد ، وأحسن إليهما[١٧٣] .
وفي ذيل تاريخ بغداد لابن النجار : أ نّه ولد لبعض الكتاب ولد ، فسماه عليّاً وكناه أبا حفص ، فقال له بعضهم : لم كنيته بأبي حفص ؟
قال : اردت أن انغصه على الرافضة[١٧٤] .
انظر إلى هذين النصين فهما صريحان بوجود التناقض والتضاد بين اسم ( علي ) وكنية ( أبي حفص ) وأن كل واحد يدل على اتجاه معين ، فالشيعي يسمي معاوية مداراة لأهل السنة وفي المقابل أهل السنة كانوا يسمون في ولاية العلوي على طبرستان بعلي تقاة ، وكذا قد وقفت على جواب ذاك السني الانفعالي وانه اراد نغص الشيعة بتكنية ذلك الولد بأبي حفص ، كل ذلك يؤكد بوجود التناقض بين المسيرين قبل ابن تيمية .
نعم ، لو تنازع الأبوان في تسمية الولد ، فهي للاب خاصّة ، وهو بالخيار أن
[١٧٣] البداية والنهاية ١١ : ٨٣ حوادث سنة ٢٨٧ هـ .
[١٧٤] ذيل تاريخ بغداد ٤ : ٧٢ -