التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٣
وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله فَقُرئت كتبه على الناس فرويت اخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقية[٤٠١] .
فمعاوية كان يريد دائماً تهييج الخلاف العُمَري العلوي ، والخلاف الموجود بين علي وعائشة ، وبينه(عليه السلام) وبين طلحة والزبير ، واستغلال كل ذلك لمآربه الخاصة .
وكذا كان حال أبنائه وأتباع مدرسته أيضاً ، فالأمويّون كانوا يريدون أن يثيروا الخلاف بين الطالبيين وغيرهم ليصفو لهم مشربهم ، و يسهل عليهم كسر شوكتهم ، فلو قرات في حوادث سنة ١٢١ من تاريخ الطبري فترى فيها مخاصمة زيد بن علي بن الحسين الشهيد مع عبد الله بن الحسن بن الحسن السبط ، وفيه :
« لما كان الغد أحضرهم الوالي [ وهو إبراهيم بن هشام ] وأحضر قريشاً والأنصار وفطن عبد الله [ بن الحسن ] وزيد لشماتة الوالي بهما ، فذهب عبد الله يتكلّم فطلب إليه زيد فسكت ، وقال زيد للوالي : أما والله لقد جمعتنا لأمر ما كان أبو بكر ولا عمر ليجمعنا على مثله ، و إنّي أُشْهِدُ الله أَن لا أنازعه إليك مُحِقّاً ولا مبطلاً ما كنتُ حياً ، ثمّ قال لعبد الله : انهض يا بن عم ، فنهض وتفرّق الناس
ثمّ ولّى هشامُ بن عبد الملك خالدَ بن عبد الملك المدينة فقال خالد لهما : اغدوا علينا غداً فلست لعبد الملك إن لم أفصل بينكما .
فباتت المدينة تغلي كالمِرجَل ، يقول قائل كذا وقائل كذا ، قائل يقول : قال زيد كذا ، وقائل يقول : قال عبد الله كذا ، فلمّا كان الغد جلس في المسجد واجتمع الناس ، فمن شامت ومن مهموم ، فدعا بهما خالد وهو يحبّ أن يتشاتما ، فذهب عبد الله يتكلّم فقال : زيد لا تعجل يا أبا محمّد ، أعتق زيد ما يملك إن خاصمك إلى خالد أبدا .
ثم أقبل على خالد ، فقال له : يا خالد لقد جمعت ذرّيّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمر ما
[٤٠١] شرح ابن أبي الحديد ١١ : ٤٤ ـ ٤٥ -